هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٥ - الدليل الرابع حديث «على اليد »
..........
و هو الصواب، فإنّ الدليل في الموضعين واحد، و كذا الفتوى.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه مع ظهور العوض مستحقّا هل يجب مثله إن كان مثليّا، و إلّا فقيمته .. أم تجب اجرة المثل، لأنّ العوض المسمّى إذا فات وجب قيمة العوض الآخر، و هي أجرة مثله كما في سائر المعاوضات؟ وجهان أصحّهما الثاني» [١].
و الغرض من نقل كلامه- المتضمّن لكلام العلّامة أيضا- هو وجوب اجرة المثل في المسابقة الفاسدة سواء أ كان فسادها لاختلال شرط الصحة كعدم كون العوض قابلا للتملّك شرعا، فيبطل به أصل العقد. أم كان فسادها لمغصوبيّة العوض، لصحة العقد الفضولي و توقفه على إجازة المالك، و لو لم يجز انتقل الى مثله أو إلى أجرة المثل على الخلاف [١].
[١] لكن تنظّر فيه الشهيد الثاني (قدّس سرّه) بأنّ الفرق بين عقد المسابقة و غيره من العقود التي يضمن بفاسدها ليس من جهة رجوع النفع و عدمه، بل لأنّ تلك العقود اقتضت الأمر بالعمل، بخلاف هذا العقد، فإنّه لم يقتض ذلك، فإنّ قوله: «سابقتك» على معنى: أنّ من سبق منّا فله كذا. و قاعدة ما يضمن لا دليل عليها كليّة، بل النزاع واقع في موارد .. إلخ [٢].
و التحقيق عدم الضمان، لانتفاء موجباته من الاستيلاء على مال الغير، و من الاستيفاء، و من الأمر بعمل محترم يصدر من المأمور حتى إذا لم يعد نفعه إلى الآمر في المسابقة الفاسدة، و إن كان صحيحها مضمّنا لإمضاء الشارع لها، للاهتمام بأمر الجهاد مع الكفّار. و لو لا هذه الجهة كانت المسابقة من أنواع القمار المنهيّ عنه وضعا و تكليفا.
و عليه فالمسابقة الفاسدة مصداق للقمار المحرّم، فيكون أكل المال بها أكلا له بالباطل، إذ المفروض عدم تحقق ما يوجب الضمان، لأنّه لم يوجد فيها إلّا سبق السابق.
[١] إيضاح الفوائد، ج ٢، ص ٣٦٨؛ جامع المقاصد، ج ٨، ص ٣٣٧ و ٣٣٨
[٢] مسالك الأفهام، ج ٦، ص ١١٠