هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٥ - السابع ضمان القيميّ بالقيمة
و إن لم يكن عتقا. و يمكن أن تكون هذه الموثّقة من أدلّة قاعدة الإتلاف.
و صحيحة أبي ولّاد الآتية التي موردها القيميّ أيضا.
و بالجملة: فالروايات الدالّة على الضمان بالقيمة على طائفتين:
إحداهما: ما وردت في ضمان خصوص القيميّات بالقيمة كالعبد و الجارية.
ثانيتهما: ما وردت في المضمون مطلقا سواء أ كان مثليّا أم قيميّا كالرهن التالف و احتراق ما في الدّار و غلّة الأرض، و غير ذلك مما يقتضي الإطلاق كون التالف المضمون بالقيمة مثليّا أو قيميّا.
و الظاهر عدم التنافي بينهما، لأنّ ما دلّ على الضمان بالقيمة في القيميّات لا تنفي ضمان المثليّات بها حتى يجب حمل المطلق- و هو ما دلّ على الضمان بالقيمة مطلقا و إن كان المضمون مثليّا- على المقيّد، ليكون مقتضى الحمل اختصاص ضمان القيمة بالقيميّات.
فالمتحصل: أنّ مقتضى الروايات ضمان الأشياء مطلقا- و إن كانت مثليّة- بالقيمة.
و لا بدّ في الخروج عن إطلاقها من دليل على التقييد. و قد ادّعي أنّه الإجماع على ضمان المثليّ بالمثل. قال في الجواهر: «انّه من قطعيّات الفقه» [١]. و عن غاية المراد «أطبق الأصحاب على ضمان المثليّ بالمثل، إلّا ما يظهر من ابن الجنيد» لكنّه أوّل كلامه أيضا.
و الحقّ أن يقال: إنّ القدر المتيقن من الإجماع على ضمان المثليّ بالمثل هو صورة وجود المثل دون نادر الوجود و متعذرة، فإنّ إطلاقات ضمان القيمة محكّمة في غير المتيقن، و هو وجود المثل، لأنّه مقتضى مرجعيّة العام في المخصص المجمل.
و الحاصل: أنّ الإجماع لمّا كان لبّيّا فلا بدّ في تخصيصه من الأخذ بالمتيقّن منه و هو وجود المثل، دون نادرة و متعذرة. و على هذا فالروايات وافية بكيفيّة الضمان، فلو كان بناء العرف على غير تلك الكيفيّة كان الروايات رادعة عنها.
[١] جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ٨٥