هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٦ - السابع ضمان القيميّ بالقيمة
بل (١) يمكن دعوى انصراف الإطلاقات الواردة في خصوص بعض
(١) غرضه المناقشة في دلالة عدّة من الأخبار الواردة في ضمان القيميّات، كما ناقش في إطلاقات الضمان. و حاصلها: أنّ المدّعى عامّ، و هو: ضمان كلّ قيميّ بالقيمة كضمان المثليّ بمثله، مع أنّه يمكن منع إطلاق بعض الأخبار لحالة وجود مماثل عرفيّ للقيميّ المضمون، ففي صحيحة أبي ولّاد: «قيمة بغل يوم خالفته». إذ من المحتمل كون الثابت في ذمّة الضامن بغلا غير معيّن، و إنّما تعطى القيمة بدلا عنه، لا بدلا عن نفس البغل التالف أو المتلف. و لا سبيل لاستفادة ضمان قيمة البغل التالف حتى مع وجود بغل مماثل له في الصفات و الماليّة.
و كذا يمكن أن يكون تقويم العبد- و أداء قيمة ما بقي منه غير محرّر- لأجل
فتلخص من جميع ما ذكر أنّ القيميّات مطلقا مضمونة بالقيمة، و المثليّات أيضا مضمونة بالقيمة، إلّا إذا كان المثل موجودا بوجود غير عزيز. و أمّا مع عزّة وجوده فضلا عن فقدانه فضمانه بالقيمة أيضا.
و من هنا يظهر أنّ ما أفيد في مباحث تعذّر المثل- سواء أ كان التعذّر بدويّا أم طارئا- لا بدّ من تطبيقها على ما بيّناه هنا، بأن يقال: إنّ التعذّر مطلقا يوجب الانقلاب إلى القيمة، أخذا بإطلاق ما دلّ على الضمان بالقيمة و إن كان مثليّا، و اقتصارا على المتيقّن من الإجماع، و هو ضمان المثليّ بالمثل إذا كان موجودا، دون ما إذا كان مفقودا أو عزيز الوجود. فالمثل بمجرّد فقدانه أو عزّة وجوده ينتقل ضمانه إلى القيمة، هذا.
و أمّا الروايات الدالّة على الضمان بالمثل في القيميّ فهي مختصّة بالقرض، و لا ربط لها بما نحن فيه.
مضافا إلى: أنّها ضعيفة السند.
فروايات المقام كما عرفت منحصرة بالطائفتين المتقدمتين. و روايات القرض أجنبية عن باب الضمانات المبحوث عنها.