هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٢ - ب ضمان المنفعة الفائتة
الحقّ التفصيل بين الموارد، بأن يقال: إنّ العمل المزبور إن كان تصرّفا في ملك الغير- كما إذا طبع ما ألّفه غيره بدون إذن مؤلفه و صار الطبع سببا لتنزّل قيمة الكتاب- ضمن المتصرّف النقص الماليّ الحاصل بسبب الطبع، حيث إن الكتاب مملوك ذاتيّ للمؤلّف بمعنى كونه نتيجة لعمله و فكره، و الناس مسلّطون على أموالهم، و لا يجوز التصرّف فيه إلّا بإذنهم و طيب نفوسهم. و لو كان التصرّف منقّصا لماليّته ضمن النقص، لأنّه أتلف ماليّة مال الغير. و التصرّف العدوانيّ يوجب الضمان بالنسبة إلى نفس المال و ماليّته، كما إذا غصب ثلجا أو ماء في مفازة و أراد أن يؤدّي الثلج في الشتاء أو الماء على الشاطئ، إلى غير ذلك من الأمثلة.
و الحق عدم الضمان في شيء من الموارد، لأنّ قاعدة الضرر لا تجري أوّلا، لأنّ الضرر عبارة عن النقص في المال أو العرض أو الطرف. و المقام يكون من نقص الماليّة، لا من نقص المال، إذ لم يرد نقص في نفس المال.
و ثانيا: على تقدير جريانها متعارضة- بعد وضوح كونها من الأحكام الامتنانيّة- لتضرّر النوع بغلوّ سعر تلك السلعة التي صارت عزيزة الوجود، و من المعلوم أنّ الضرر النوعيّ أهمّ من الشخصي.
نعم في مثال طبع الكتاب من غير إذن مؤلّفه يكون للمؤلّف حق إجازة النشر و عدمها، فلو طلب من طابعه مالا لأن يأذن له في نشره كان له ذلك، لأنّ النشر تصرّف فيما ألّفه، فله المنع عن النشر و أخذ المال لرفع هذا المنع.
فالمتحصّل: أنّه لا ضمان في غير قضيّة طبع الكتاب بغير إذن المؤلّف. و أمّا هو فقد عرفت أنّ للمؤلّف أخذ مال للإجازة في نشره. و أمّا كونه شريكا في المطبوع- لكون ما فيه من المطالب من نتائج أعمال المؤلّف المملوكة له بالملكيّة الذاتيّة- فهو غير واضح، إذ الكتاب مملوك بالملكيّة الاعتبارية لطابعه. و أمّا المطالب فهي و إن كانت نتيجة أعمال المؤلّف و أفكاره، لكنّها ليست مملوكة له بالملكيّة الاعتباريّة. و لو بني على