هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٣ - ب ضمان المنفعة الفائتة
التضمين بالملكيّة الذاتيّة لزم من ذلك تضمين حابس الحرّ الكسوب و إن لم يستوف عمله. و الظاهر عدم التزامهم بذلك، لأنّهم لم يلتزموا بكفاية الملكيّة الذاتيّة في الضمان، و اعتبروا فيه الملكيّة الاعتباريّة.
لكن يبقى حينئذ سؤال الفرق بين استيفاء الحابس عمل الحرّ و عدمه، بالضمان في الأوّل دون الثاني، إذ الاستيفاء لا يجعل عمل الحرّ مملوكا اعتباريّا له حتى يضمنه الحابس.
نعم إذا صار أجيرا، ثم حبسه الحابس كان ضامنا لعمله، سواء استوفاه أم لا، لأنّ عمل الحرّ بسبب الإجارة صار ملكا اعتباريّا للمستأجر، فيضمنه الحابس كضمان عمل العبد بالحبس، فإنّ عمله مملوك للسيّد ملكيّة اعتباريّة تبعا لرقبته.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه: أنّه لا وجه للضمان في الأمثلة المزبورة.
نعم في طبع الكتاب بدون إذن المؤلّف و إن لم يكن ضمان على الطابع، إلّا أنّ اختيار نشر مطالبه و كتمانها بيده، لأنّها نتيجة عمله، فهي مملوكة له بالملكيّة الذاتيّة.
و مقتضى «الناس مسلّطون على أنفسهم» سلطنته على ما هو من شؤون نفسه و أعماله، فله الاذن في نشر مطالبه مجّانا و مع العوض.
و أمّا القرطاس و الخطوط فهي مملوكة للطابع ملكيّة اعتباريّة، و المؤلّف أجنبيّ عنهما.
و يمكن أن يقال: إنّ المؤلّف يصير مالكا لماليّة مطالب الكتاب لا نفس الخطوط و النقوش، و تكون مالكيّته لها نظير مالكيّة الزوجة بالإرث ماليّة الأبنية، إذ لا ترث من نفس البناء، بل ترث من قيمة الأبنية.
و عليه فالمراد بما تداول كتبه من «أن حق الطبع محفوظ للمؤلّف» إن كان حقّ النشر فلا بأس به. و إن كان غيره فلا بدّ من النظر فيه. و أمّا إذا كتب هذه الجملة غير المؤلّف فلا أثر له.