هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٦ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
لأنّه (١) وقت الانتقال إلى القيمة.
و يضعّفه (٢) أنّه إن أريد بالانتقال (٣) انقلاب ما في الذمّة إلى القيمة في ذلك الوقت (٤) فلا دليل عليه (٥). و إن أريد عدم وجوب إسقاط ما في الذّمّة إلّا
(١) أي: لأنّ وقت تعذّر المثل هو وقت الانتقال إلى البدل. و هذا التعليل متكرّر في كلمات أرباب هذا القول، و قد نقله عنهم السيّد العامليّ (قدّس سرّه) في عبارته المتقدّمة.
(٢) ضعّف المصنف (قدّس سرّه) احتمال اعتبار ثمن المثل يوم الإعواز بما حاصله: أنّه إن أريد بالانتقال انقلاب ما في الذمة من المثل إلى القيمة في ذلك الوقت- أي وقت الإعواز- حتى لو لم يطالب المالك بها، ففيه: أنّه لا دليل على سقوط المثل بمجرّد الإعواز و انتقاله إلى القيمة.
و إن أريد بالانتقال وجوب إسقاط ما في الذمة من المثل بالقيمة في صورة مطالبة المالك، فهو و إن كان صحيحا. لكنّه لا يوجب سقوط المثل و ثبوت القيمة في الذمّة. و لذا لو أخّر الاسقاط عذرا أو عصيانا بقي المثل في ذمّة الضامن إلى أن يتحقّق الاسقاط. و إسقاطه في كلّ زمان إنّما يتحقّق بأداء قيمته في ذلك الزمان، و ليس مكلّفا بإسقاطه بقيمة زمان آخر.
مثلا إذا كان ثمن المثل وقت تعذّره و إعوازه عشرة دنانير، و بعد مضيّ شهر خمسة عشر دينارا، فإن طالب المالك الضامن يوم التعذّر كان مكلّفا بأداء العشرة لإسقاط ما في ذمّته بها. و إن طالبه بعد شهر كان الضامن مكلّفا بأداء خمسة عشر دينارا، و لا يكفي أداء عشرة دنانير حينئذ، لأنّ تفريغ الذمّة في كلّ زمان منوط بدفع قيمة المثل في زمان الاسقاط، لا قيمة الأزمنة السابقة. و عليه فلا عبرة بما اختاره جماعة من كون المدار ثمن المثل يوم إعوازه.
(٣) أي: في قولهم: «لأنّ يوم التعذّر وقت الانتقال إلى البدل الذي هو القيمة».
(٤) أي: وقت تعذّر المثل.
(٥) بل الدليل على خلافه موجود، و هو عدم إناطة الحكم الوضعيّ- كالضمان-