هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٤ - القدرة على المثل بعد دفع القيمة
القول بعوده بعد وجوده، لكون القيمة حينئذ بدل الحيلولة عن المثل» و ذلك لأنّ الأمر بالعكس، فإنّ المثل إذا سقط عن الذّمّة و انتقل إلى القيمة، فالقيمة المدفوعة حينئذ نفس ما على عهدة الضامن، فيكون من الوفاء بالجنس، فلا محيص عن السقوط. و لا وجه لعود المثل إلى الذّمّة بعد كون القيمة عين ما في الذّمّة. فلا بدّ في الحكم بعود المثل بعد التمكّن منه من الالتزام ببقاء المثل في العهدة، و عدم انتقاله بسبب التعذّر إلى القيمة حتى تكون القيمة عند تعذّره من بدل الحيلولة.
و يمكن التفصيل بوجه آخر، و هو: أنّه إذا كان دفع القيمة بعنوان الصلح عمّا في الذّمّة، سواء أ كان هو العين أم القيمة، فيسقط ما في العهدة، و لا يبقى مورد لبدل الحيلولة.
و إن كان بعنوان الغرامة و تدارك ما على الضامن، فعلى القول بانتقال العين أو المثل المتعذّر إلى القيمة حقيقة فالقيمة المدفوعة عين حقّه، فلا مورد لبدل الحيلولة حينئذ أيضا.
و على القول ببقاء العين أو المثل في الذّمّة إلى زمان التدارك، و أنّ القيمة غرامة ناقصة، فالقيمة عند تعذّر المثل تكون من بدل الحيلولة، لأنّ البدليّة الناقصة العذرية ترتفع، و تنتقل إلى البدليّة التامّة الاختياريّة.
و لعلّ هذا التفصيل أولى من سابقه، لأنّه على تقدير كون العين أو المثل في الذّمّة إذا صالح المالك ما على عهدة الضامن بالقيمة فقد سقط ما عليه. و لا معنى لبدل الحيلولة حينئذ.
و على تقدير انقلاب العين التالفة أو المثل المتعذّر إلى القيمة تكون القيمة المدفوعة عين ما على العهدة، لا بدلا عنه حتى يقال: إنّه بدل الحيلولة، فلا موضوع لبحث البدليّة أصلا.