هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٩ - ب النقض على القاعدة بمنفعة المبيع فاسدا
[ب: النقض على القاعدة بمنفعة المبيع فاسدا]
و يشكل (١) اطّراد القاعدة أيضا في البيع فاسدا بالنسبة إلى المنافع التي لم يستوفها (٢)، فإنّ هذه المنافع (٣) غير مضمونة في العقد الصحيح، مع أنّها
ب: النقض على القاعدة بمنفعة المبيع فاسدا
(١) معطوف على «يشكل» و هذا نقض ثالث على قاعدة «ما لا يضمن» و محصّله: منع الملازمة بين البيع الصحيح و الفاسد في ضمان المنافع الفائتة، مع أنّ مقتضى القاعدة تبعية العقد الفاسد للصحيح في عدم الضمان.
و توضيحه: أنّ المشتري للمبيع- بالعقد الفاسد- إمّا أن يستوفي منافعه و ينتفع به، كما إذا اشترى دارا فسكن فيها أو سيّارة فركبها، و لا ريب في ضمانها، لما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في الأمر الثالث مما يترتّب على المقبوض بالبيع الفاسد.
و إمّا أن لا يستوفي منافعها، بل فاتت كما إذا لم يسكن في الدار مع قابليتها للسكنى.
و هذه المنافع الفائتة غير مضمونة في العقد الصحيح، و مضمونة في الفاسد، فإذا فسخ العقد الصحيح بإقالة أو غيرها لم تكن منفعتها الفائتة مضمونة على المشتري، و إنّما عليه تسليم الدار للبائع و له استرداد تمام الثمن منه.
و أمّا إذا كان البيع فاسدا فقد حكموا بأنّ المشتري كما يضمن العين- لو تلفت بيده- كذلك يضمن بدل منفعتها الفائتة في المدّة التي كانت الدار تحت يده و سلطنته.
و هذا الحكم بالضمان مناف لقاعدة «ما لا يضمن» لأنّ عدم ضمان منافع المبيع بالبيع الصحيح يقتضي عدمه في البيع الفاسد أيضا. مع أنّهم فرّقوا بين البيع الصحيح و الفاسد، و حكموا بضمان المنفعة الفائتة في المقبوض بالبيع الباطل. و هذه التفرقة تكشف عن عدم كون «ما لا يضمن» قاعدة كلّية حتى يرجع إليها في كلّ عقد لم يضمن بصحيحه، هذا.
(٢) قد تقدّم آنفا وجه تقييد المنافع بعدم استيفائها، لوضوح أنّ المنافع المستوفاة مضمونة بقاعدة الاستيفاء لا باليد، فلا مورد للنقض بها على قاعدة «ما لا يضمن».
(٣) أي: المنافع الفائتة.