هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٨ - أ النقض بعارية الصيد
تسلّم الصيد من المعير، [١] هذا.
أقول: لا ريب في اختلاف مضامين نصوص الباب، ففي بضعها الأمر بالتخلية.
كقوله (عليه السلام) في رواية: «فإذا استوى جناحاه خلّى عنه» [٢] و نحوه قوله (عليه السلام) في رواية «فخلّ سبيلها» [٣] و نحوهما ممّا هو ظاهر جدّا في وجوب الإرسال.
و في بعضها النهي عن إمساك الصيد، كرواية شهاب بن عبد ربّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام):
«حرّم عليك ذبحه و إمساكه» [٤] و إليه نظر السيد (قدّس سرّه)، لإمكان امتثال هذا النهي بكلّ من الإرسال و الرّد إلى المعير إن كان عارية.
و لا ريب في أنّ المجعول شرعا في حقّ المحرم أمر واحد، و هو إمّا مطلوبية الإرسال، فتكون مبغوضية الإمساك و الحبس بالعرض، و إمّا بالعكس. و لا يبعد استظهار الاحتمال الأوّل من مجموع النصوص الواردة في الصيد المملوك و غيره، و أنّه بمجرّد الإحرام يرسله، و أنّه لا يغلق الباب عليه و لا يؤذيه، لأنّ من دخله كان آمنا.
مضافا إلى فهم الأصحاب و تعبيرهم بوجوب الإرسال أو التخلية كما يظهر بمراجعة المتون الفقهية كالنهاية و فقه القرآن و الشرائع و السرائر و القواعد و المختصر النافع و غيرها، و نحوها الوسائل أيضا، فإنّه عنون الباب الثاني عشر من أبواب الصيد بقوله: «انّ الحمام و نحوه حتى الأهليّ إذا دخل الحرم وجب على من هو معه إطلاقه» [٥] ثم ذكر بعض النصوص الناهية عن إمساك الصيد في هذا الباب.
و عليه فتعبير المصنّف (قدّس سرّه) بوجوب الإرسال أقرب إلى مضامين النصوص الآمرة بتخلية سبيل الصيد و إرساله، خصوصا مع تأييدها بفهم الفقهاء، و حيث إنّ الأمر بالإرسال أمر بإتلافه كان ضمان قيمته ضمان الإتلاف لا التلف.
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٩٤
[٢] وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٩٩، الباب ٢ من أبواب كفارات الصيد و توابعها، الحديث ١
[٣] وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٩٩، الباب ٢ من أبواب كفارات الصيد و توابعها، الحديث ١
[٤] المصدر، ص ٢٠٠، الحديث ٢
[٥] المصدر، ص ٢٠٠