هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٢ - ب عموم دليل الهبة و الأمانات
ضمانه بطريق أولى (١). و التقييد (٢) بالمجّانيّة لخروج التسليط المطلق بالعوض كما في المعاوضات، فإنّه عين التضمين.
فحاصل (٣) أدلّة عدم ضمان المستأمن (٤) أنّ من دفع المالك إليه ملكه على وجه لا يضمنه بعوض واقعيّ- أعني المثل و القيمة- و لا جعلي فليس
و إن كان مطلقا غير مقيّد بتصرّف دون آخر، إلّا أنّه مقابل بالعوض، و ليس مجّانيّا.
(١) تقدم تقريب الأولويّة آنفا.
(٢) غرضه من هذه الجملة أنّ الموجب لتقييد التسليط المطلق في قوله: «اقتضى التسليط المطلق عليه مجّانا» بالمجّانيّة هو: أنّ للتسليط المطلق على المال فردين، أحدهما: بلا عوض و هو الهبة، و الآخر معه و هو البيع و الصلح المفيد فائدة البيع.
و ما ذكر- من أولويّة التسليط المطلق بعدم الضمان من موارد الاستيمان المالكيّ- فمورده الهبة التي لا يضمن المتّهب عوض ما أخذه من الواهب. و أمّا التسليط المطلق في باب البيع و نحوه فحقيقته التضمين، فلا معنى لتوهّم كونه كالهبة ممّا لا ضمان فيه.
(٣) هذا الحاصل راجع إلى ما أفاده بقوله: «قلت» الذي محصّله خروج العقود الأمانيّة صحيحها و فاسدها عن الحديث النبويّ «على اليد» المقتضي للضمان في مطلق موارد الاستيمان. و عليه فإذا دفع المالك ماله إلى آخر من دون الاقدام على تضمين الآخذ ببدله الواقعي و لا ببدل جعليّ مسمّى لم يكن ماله مضمونا، فلو تلف لم يلزم تداركه ببدل على الآخذ. و بذلك تمّ الدليل على أنّ «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده».
(٤) بصيغة المفعول أي: من جعله المالك أمينا على ماله لا يكون ضامنا. هذا تمام الكلام في ضمان نفس المقبوض بالبيع الفاسد، و سيأتي الكلام في وجوب ردّه و سائر آثاره إن شاء اللّه تعالى.