هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٢ - ب ضمان المنفعة الفائتة
صحيحة أبي ولّاد [١] اختصاص الضمان (١) في المغصوب بالمنافع المستوفاة من البغل المتجاوز به إلى غير محلّ الرخصة.
(١) غرضه (قدّس سرّه) دفع توهّم يورد به على الحكم بضمان المنافع الفائتة في البيع الفاسد. و محصّل التوهّم: أنّ صحيحة أبي ولّاد الواردة في البغل المغصوب خصّت الضمان بالمنافع المستوفاة، فحكم الإمام أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) على أبي ولّاد بضمان اجرة مثل كراء البغل بالنسبة إلى خصوص المنفعة المستوفاة، لقوله (عليه السلام): «أرى له عليك مثل كراء البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل، و مثل كرى البغل من النيل إلى بغداد، و مثل كرى البغل من بغداد إلى الكوفة، توفيه إيّاه» و سكت (عليه السلام) عن ضمان ما فات من منفعة البغل في المدّة، فإنّ قطع هذه المسافة يتحقق بأقلّ من خمسة عشر يوما، فيتراءى من ذلك أنّ ذمّته لم تشتغل إلّا بأجرة المنافع التي استوفاها من البغل، دون ما لم يستوفها من المنافع، فإنّ طيّ المسافة المزبورة إذا تحقق في مدّة عشرة أيّام كانت منافع البغل الفائتة في مدّة الخمسة غير مضمونة على مستأجر البغل.
و الحاصل: أنّ المنافع التي فاتت في مدّه الخمسة التي لم يستعمل البغلة فيها غير مضمونة، فالصحيحة تدلّ على عدم ضمان المنافع غير المستوفاة.
و محصّل دفع التوهّم هو: أنّ ضمان المنفعة الفائتة من المغصوب من مسلّمات الفقه، فلو فرض ظهور سكوت الامام (عليه السلام) في عدم ضمانها قلنا بأنّ هذا الظهور معرض عنه، و من المعلوم أنّ إعراض جميع الأصحاب عنه يوهن أصالة الجدّ فيها، فلا يمكن التمسّك به لإثبات عدم الضمان في باب الغصب، فكيف يعارض به الإجماع على ضمان المنفعة الفائتة للمبيع بالبيع الفاسد.
ثمّ إنّ تعبير المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: «و إن كان المتراءى .. إلخ» ظاهر في عدم جزمه بالاستظهار المزبور. و لعلّ وجهه أنّ سيره لم يكن من الطريق المتعارف في هذه
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٥٥، الباب ١٧ من أبواب الإجارة، الحديث ١