هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٠ - ب ضمان المنفعة الفائتة
و لا يبعد (١) أن يراد باليد العادية مقابل اليد الحقّة، فيشمل (٢) يد المشتري فيما نحن فيه، خصوصا (٣) مع علمه،
(١) غرضه (قدّس سرّه) من هذا الاستظهار: أنّ عبارة التذكرة تحتمل وجهين:
أحدهما: اختصاص معقد الإجماع بباب الغصب، لأنّ المتيقّن من قوله: «تحت اليد العادية» هو الغصب الذي يكون استيلاء الغاصب اعتداء على مال الغير. و بناء على هذا الاحتمال يمتنع الاستدلال بإجماع التذكرة على ضمان المنفعة الفائتة في المبيع بالبيع الفاسد، و ذلك لتعدّد الموضوع، إذ ليست يد المشتري عادية حتّى تندرج في موضوع حكمهم بالضمان في منافع المغصوب.
ثانيهما: شمول «اليد العادية المضمّنة» للمقام، لوضوح أنّ اليد على مال الغير إمّا حقّة، لاستنادها إلى إذن مالكي أو شرعي، و إمّا عادية، و لا ثالث لهذين القسمين.
و لا ريب في أنّ يد المشتري- على المبيع بالبيع الفاسد- ليست حقّة واقعا، لفرض فساد السبب المملّك. نعم قد يزعم استحقاقه للتصرّف فيه في صورة الجهل بالفساد، لكن لا عبرة بهذا الاعتقاد، لأنّ المناط في جواز التصرّف تملّكه للمبيع واقعا. و حيث لم يدخل في ملكه كانت يده عادية و إن لم يعلم به المشتري.
و على هذا الاحتمال لا يختصّ الاعتداء على مال الغير بباب الغصب، بل تندرج منافع المبيع بالبيع الفاسد فيه، فتتّجه دعوى الإجماع على ضمان المنفعة الفائتة.
و استظهر المصنّف (قدّس سرّه) هذا الاحتمال الثاني، لما ذكرناه آنفا من صدق «اليد العادية» على كلا المقامين، و لا قرينة على الاختصاص بباب الغصب. بل في ما نقلناه من التذكرة قرينة على أنّ ضمان منافع المبيع فاسدا أوضح وجها من باب الغصب، فلاحظ قوله: «لأنّ المنافع مضمونة بالعقد الفاسد، فتضمن بالغصب».
(٢) لعدم كون يد المشتري حقّة بعد فساد العقد واقعا.
(٣) وجه الخصوصيّة: أنّه لو نوقش في صدق «اليد العادية» على يد المشتري الجاهل بفساد العقد- بأنّه يزعم استحقاق التصرّف في المبيع- فلا ريب في صدقها