هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٠ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
و اختصاص (١) الحكم بالتلف عدوانا لا يقدح بعد عدم القول بالفصل.
و ربما يناقش في الآية: بأنّ مدلولها اعتبار المماثلة في مقدار الاعتداء (٢)
و غير الحيوان إلى ما له مثل، و ما لا مثل له- ما لفظه: «فإذا غصب غاصب من هذا شيئا، فإن كان قائما ردّه. و إن كان تالفا فعليه مثله، لقوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ .. إلخ». و نقلناه في (ص ٢٦) فراجع. و هذه العبارة ظاهرة في دلالة الآية الشريفة على ضمان المثليّ بالمثل، و ليس في كلامه (قدّس سرّه) دلالتها على حكم القيميّ أصلا، فلاحظ.
و بما نقلناه عن شيخ الطائفة (قدّس سرّه) ظهر أنّ ما أفاده الفقيهان الشيخ المامقاني و سيدنا الأستاذ (قدّس سرّهما)- من اقتصار عبارة المبسوط على دلالة الآية الشريفة على حكم المثليّ دون القيميّ [١]- و إن كان متينا، إلّا أنّ المصنّف (قدّس سرّه) عزاه إلى الخلاف أيضا. و قد عرفت صراحة كلامه فيه في استفادة حكم القيميّ أيضا من الآية الشريفة.
كما ظهرت المسامحة في تعبير الماتن- من نسبة الاستدلال بالآية على كلّ من المثليّ و القيميّ- إلى المبسوط و الخلاف معا.
(١) نوقش في الاستدلال بالآية الشريفة- على ضمان المقبوض بالبيع الفاسد بمثله- بوجهين، الأوّل: أن الآية الشريفة أجنبيّة عن المدّعي- الذي هو ضمان المثليّ بالمثل و القيميّ بالقيمة في البيع الفاسد- لاختصاص الآية بالتلف العدواني، و من المعلوم أنّ محلّ الكلام هو تلف المقبوض بالعقد الفاسد، لا إتلافه، و ليس فيه اعتداء خصوصا مع الجهل بالفساد.
و أجاب عنه المصنّف (قدّس سرّه)، بأنّ الآية و إن اختصّت بمورد الاعتداء، إلّا أنّه يلحق به المقبوض بالبيع الفاسد بعدم القول بالفصل بين باب الغصب و ما نحن فيه.
و عليه فلا بأس بدلالة الآية على ضمان المثليّ بمثله.
(٢) هذا هو الوجه الثاني من المناقشة، و المناقش هو السيّد العلّامة الطباطبائي (قدّس سرّه) حيث قال في إنكار تعلّق الحكم بعنوان المثلي ما لفظه: «و فيه نظر، لاحتمال كون
[١] غاية الآمال، ص ٣٠٣؛ نهج الفقاهة، ص ١٤٢