هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٧ - قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده
و لا متخصّصة (١).
(١) هذا إشارة إلى ردّ أوّل الوجهين المتقدمين عن صاحب الجواهر (قدّس سرّه) الذي كان حاصله خروج العين المستأجرة موضوعا عن قاعدة «ما لا يضمن» فتشملها القواعد الأخر كقاعدة اليد الموجبة للضمان.
و محصّل مناقشة المصنّف (قدّس سرّه) فيه هو: اندراج العين المستأجرة في قاعدة «ما لا يضمن» و عدم خروجها عنها تخصّصا كعدم خروجها عنها تخصيصا.
و الوجه في بطلان التخصّص المزبور: أنّ المعوّض في إجارة الأعيان- كالدار- و إن كان هو المنفعة، إلّا أنّ الوفاء بالعقد يقتضي تسليم العين للمستأجر كي ينتفع بها، فالعقد يتضمّن شرطا ارتكازيّا متعارفا، و هو جعل العين أمانة بيد المستأجر. و حيث كان التسليط مالكيّا و مبتنيا على الأمانة كان خارجا عن قاعدة اليد و مندرجا في «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» لما تقرّر عندهم من انتفاء الضمان في موارد الاستيمان.
فإن قلت: يختص كون العين أمانة مالكيّة و شرعيّة- بيد المستأجر- بصحّة عقد الإجارة، و أمّا مع فسادها فلا، إذ لا يستحقّها المستأجر حتى تكون أمانة عنده.
قلت: لا فرق في قصد الاستيمان بين صحة الإجارة و فسادها، فإنّ المالك يرى نفسه ملزما بالوفاء بالشرط الضمني الارتكازي، فيجعل العين أمانة بيد المستأجر، و يكون اعتقاد صحة العقد داعيا له إلى تسليم العين. فلو كانت الإجارة فاسدة لم تقدح في قصد المالك، و إنّما يلزم تخلّف داعيه إلى التسليم. و قد تقرر عندهم عدم العبرة بتخلّف الدواعي، كما إذا قدّم المضيف طعاما لضيفه معتقدا بأنّه عالم، فتبيّن كونه جاهلا، فلا ريب في جواز الأكل، لأنّه من قبيل تخلّف الداعي.
و قد تحصّل: أنّ العين المستأجرة- فاسدة- غير مضمونة على المستأجر لو تلفت بيده، لشمول قاعدة «ما لا يضمن» لها، و لا مخصّص لها في البين، كما عرفت.
فالأقوى وفاقا للمحقق الكركي عدم الضمان، لكن للقاعدة، لا للأصل العملي.
هذا كله في التخلّص عن النقض الأوّل من النقوض الواردة على القاعدة.