هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٥ - ب ضمان المنفعة الفائتة
مدّة طويلة (١) من غير اجرة مناف (٢) للاحترام.
لكن يشكل الحكم (٣)- بعد تسليم كون المنافع أموالا
الفاسد، و هو قاعدة احترام مال المسلم. و تقريبها- بعد صدق المال على المنفعة- أنّ احترام المسلم و شرفه يقتضيان حرمة التصرّف في ماله بدون إذنه، و حرمة حبسه عن مالكه مدّة طويلة من غير اجرة في قبال منافعه، سواء استوفى ذلك الغير منفعته أم لا. و عليه فاحترام ماله يقتضي ضمان بدل ما تلف منه أو فات بيد الغير، فلا احترام لماله بدون الضمان.
(١) الظاهر أنّه لا خصوصيّة لطول المدة، إذ المناط في الضمان فوت المنفعة التي يبذل بإزائها المال، و لعلّ ذكرها من جهة الترديد في صدق «فوت المال» على فوات المنفعة في مدّة قصيرة، كإشغال دار الغير ساعة أو أقلّ.
(٢) خبر قوله: «كونه».
(٣) يعني: يشكل الضمان الذي ذهب إليه المشهور. و غرض المصنّف المناقشة في الدليلين المتقدّمين. و حاصل الاشكال على الأوّل أمران:
أحدهما: أنّ الموصول في «ما أخذت» هو المال، و لم يحرز صدق «المال» على المنافع حتى تندرج في الضمان اليديّ. فيحتمل اختصاصه بالأعيان المتموّلة، و يكفي في شبهة شمول المال للمنافع كلام ابن الأثير المنقول في اللسان: «المال في الأصل ما يملك من الذهب و الفضّة، ثم أطلق على كلّ ما يقتني و يملك من الأعيان، و أكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل، لأنّها كانت أكثر أموالهم» [١] لظهور قوله: «من الأعيان» في عدم ماليّة المنافع و الحقوق.
و عليه فالمنافع خارجة عن حديث «على اليد» موضوعا، و لا بدّ من التماس دليل آخر على ضمانها.
ثانيهما: أنّ مجرّد صدق «المال» على المنفعة لا يكفي في الضمان ما لم تندرج تحت
[١] لسان العرب، ج ١١، ص ٦٣٦