هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٣ - ب ضمان المنفعة الفائتة
و لعلّه (١) لكون المنافع أموالا في يد من بيده العين، فهي مقبوضة في يده،
(١) أي: و لعلّ الضمان، و هذا استدلال للقول المشهور، و المذكور منه في المتن وجهان:
الوجه الأوّل: قاعدة اليد، فإنّها كما تجري في الأعيان و تثبت ضمانها، كذلك تجري في المنافع، و ذلك لأمرين مسلّمين:
أحدهما: أنّ المنافع أموال حقيقة، لما تقدّم في أوّل بحث البيع من جواز كون الثمن منفعة، مع أنّه تعتبر ماليّة العوضين، لوضوح كون البيع مبادلة مال بمال.
ثانيهما: أنّ المناط في ضمان العين- و هو قبضها و الاستيلاء عليها- متحقق في المنافع أيضا، حيث إنّها مقبوضة بقبض العين. و الدليل على صدق «القبض» على المنفعة ما ذكروه في مسألتين:
الأولى: أنّ الإجارة هي «تمليك منفعة بعوض» فيجب على الموجر تسليم المنفعة إلى المستأجر وفاء بالعقد، و من المعلوم أنّ قبضها يكون بقبض العين، فإذا أقبض الموجر داره للمستأجر فقد أقبضه سكناها. و لو لم تكن المنافع قابلة لوقوعها تحت اليد لم يكن مجرّد تسلّم المستأجر للدار استيلاء على سكناها. مع أنّه لا ريب في دخول المنفعة في ضمان المستأجر، و ثبوت الأجرة عليه بنفس تسلّطه على العين.
و هذا كاشف عن قابلية المنافع للقبض كالأعيان.
الثانية: أنّهم اعتبروا في بيع السّلم قبض الثمن في مجلس العقد، و جوّزوا وقوع المنافع المملوكة ثمنا- كسكنى الدار و خدمة العبد و الجارية- كما إذا باع طنّا من الحنطة سلفا و جعل المشتري خدمة الجارية سنة عوضا عنه، فحكموا بصحته، و أنّ تسليم الجارية- لينتفع البائع بخدمتها- تسلّم للثمن حقيقة. و هذا كاشف عن قابليّة المنافع للقبض و الوقوع تحت اليد، و لو لا بالاستقلال بل بتبع الأعيان. و لو اختصّ القبض و الاستيلاء بالأعيان الخارجيّة لزم بطلان عقد السّلم في الفرض المزبور، مع أنّ ظاهرهم صحته بلا ريب.