هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢ - بيان معنى القاعدة أصلا و عكسا
[بيان معنى القاعدة أصلا و عكسا]
و كيف كان (١) فالمهمّ بيان معنى القاعدة أصلا و عكسا، ثم بيان المدرك فيها، فنقول و من اللّه الاستعانة:
و القول الآخر للعلّامة و جماعة من المتأخرين، و هو وجوب أجرة المثل، قال (قدّس سرّه): «لأنه عقد استحق المسمّى في صحيحه، فإذا وجد المفقود عليه في الفاسد وجب عوض المثل. و لا نسلّم أنّ وجه وجوب اجرة المثل في العقدين و نظائرهما رجوع عمل العامل إلى من يجب عليه العوض، لأنّ العمل في القراض قد لا ينتفع به المالك، و مع ذلك يكون مضمونا».
ثمّ ناقش الشهيد الثاني في استدلال العلّامة مفصّلا إلى أن قال: «و قاعدة: أنّ كل ما كان صحيحه موجبا للمسمّى ففاسده موجب لأجرة المثل لا دليل عليها كلّيّة، بل النزاع واقع في بعض مواردها، فكلّ ما لا إجماع و لا دليل صالح يدلّ على ثبوت شيء فالأصل يخالف مدّعي القاعدة» [١].
و الشاهد في قوله: «لا دليل عليها كلّية» و هذا مقصود المصنّف من نسبة التأمّل في قاعدة «ما يضمن» إلى الشهيد الثاني.
و لا يخفى اختلاف كلماته، فيظهر من مواضع من المسالك و بيع الرّوضة تسليم القاعدة و كلّيّتها، كقوله في عدم ضمان المحرم المستعير للصيد: «أما مع صحته فالأصل في العارية أن تكون عندنا غير مضمونة .. و أمّا مع فسادها فلأنّ حكم العقد الفاسد حكم الصحيح في الضمان و عدمه، كما أسلفناه في مواضع قاعدة كلّيّة» [٢].
(١) أي: سواء وجدت هذه العبارة في كلام من تقدّم على العلّامة أم لا؟ و سواء تمّ تأمّل الشهيد الثاني في عمومها أم لا؟ فالمهمّ .. إلخ. و هذا شروع في تحقيق أصل القاعدة الذي عدّ دليلا على ضمان المقبوض بالعقد الفاسد، و الكلام يقع في مقامين، أحدهما في ما يتعلق بالأصل، و الثاني في ما يتعلق بالعكس.
[١] مسالك الأفهام، ج ٦، ص ١٠٩ و ١١٠
[٢] مسالك الافهام، ج ٥، ص ١٣٩