هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٤ - المبحث الأول المراد بالعقد ما يشتمل على المعاوضة
..........
من العقود، إلّا أنّ القائل بكونهما من الإيقاعات موجود أيضا.
أمّا الجعالة فهي عند جمع كابن إدريس و العلّامة و الشهيد و المحقق الثاني و غيرهم (قدّس سرّهم) عقد جائز. قال العلّامة: «الجعالة عقد جائز من الطرفين إجماعا، لكلّ منهما فسخها قبل التلبّس بالعمل، و بعده قبل تمامه، لأنّ الجعالة تشبه الوصيّة من حيث إنّها تعليق بشرط، و الرجوع عن الوصية جائز، و كذا ما يشبهها. و أمّا بعد تمام العمل فلا معنى للفسخ، و لا أجر، لأنّ الجعل قد لزم بالعمل» [١] هذا.
و لكن استظهر صاحب الجواهر- تبعا للشهيد الثاني- من عبارة الشرائع كونها إيقاعا، قال المحقق: «أمّا الإيجاب فهو أن يقول: من ردّ عبدي أو ضالّتي أو فعل كذا فله كذا، و لا يفتقر إلى قبول .. و يصح على كل عمل مقصود محلّل، و يجوز أن يكون العمل مجهولا، لأنّه عقد جائز كالمضاربة» [٢].
قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في شرحه: «قد اختلف كلام الأصحاب و غيرهم في الجعالة هل هي من قسم العقود أو الإيقاعات؟ و المصنف جعلها من الإيقاع وضعا و حكما، حيث صرّح بعدم افتقارها إلى القبول، و هو المطابق لتعريفهم لها، حيث جعلوها التزام عوض على عمل. و يؤيّده عدم اشتراط تعيين العامل، و إذا لم يكن معيّنا لا يتصور للعقد قبول، و على تقدير قبول بعض لا ينحصر فيه إجماعا. و منهم من جعلها من العقود، و جعل القبول الفعلي كافيا فيها كالوكالة، و المنفي هو القبول اللفظي. و هو ظاهر كلام المصنف فيما سيأتي حيث جعله عقدا جائزا. و الظاهر أنّه تجوّز في ذلك، إذ لو كان عقدا عنده حقيقة لذكره في قسم العقود لا في قسم الإيقاعات .. إلخ» [٣].
[١] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٢٨٨
[٢] شرائع الإسلام، ج ٣، ص ١٦٣
[٣] مسالك الأفهام، ج ١١، ص ١٤٩ و ١٥٠