هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٣ - ب ضمان المنفعة الفائتة
إلّا أنّا لم نجد (١) بذلك عاملا في المغصوب الذي هو موردها (٢) [١].
الأعصار من الكوفة إلى بغداد، فإنّ السير في هذا الزمان من الطريق المتعارف من الكوفة إلى بغداد و بالعكس بالبغال و الحمير يتحقّق في مدّة ثمانية أيّام تقريبا، لكن السّير في مورد الصحيحة كان على غير المتعارف، لأنّه ركب من الكوفة إلى النيل الواقع في الواسط- و يسمى فعلا بالحيّ- و من النيل إلى بغداد، و قيل: إنّ السير على هذا النحو يحتاج إلى زمان أوسع.
و على هذا فلا يبقى للصحيحة ظهور في عدم ضمان المنافع غير المستوفاة حتى يقال: إنّه موهون بالاعراض عن العمل بها في موردها و هو الغصب، فكيف يمكن التعدّي عن موردها إلى المقام، و هو منافع المقبوض بالعقد الفاسد؟
(١) هذا دفع التوهّم، و قد أوضحناه آنفا.
(٢) أي: مورد صحيحة أبي ولّاد.
[١] قد عرفت أن الأقوال في المسألة خمسة:
الأول- و هو المشهور-: الضمان مطلقا.
الثاني: عدمه كذلك، كما ظهر من عبارة الإيضاح.
الثالث: التفصيل بين علم البائع بالفساد و جهله به، بعدم الضمان في الأوّل، و بالضمان في الثاني.
الرابع: التوقّف عن الحكم بالضمان في الصورة الثالثة، و هي صورة علم البائع.
الخامس: التوقّف في الضمان مطلقا.
لكن لا يستقيم عدّ التوقّف في هاتين الصورتين من الأقوال، لأنّ مرجع التوقّف إلى عدم الحكم، و من المعلوم أنّه ليس قولا و رأيا في المسألة. و عليه فالأقوال ثلاثة، ثالثها: التفصيل بين علم البائع بالفساد و جهله به، بالضمان في الثاني، و عدمه في الأوّل.
أمّا القول المشهور- و هو الضمان مطلقا- فقد استدلّ له بوجوه:
أحدها: الإجماع الذي يظهر من عبارة السرائر المتقدّمة.