هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٥ - ب ضمان المنفعة الفائتة
العين ضمان منافعها، فدليل ضمان العين دليل على ضمان منافعها. و ادّعى (قدّس سرّه) أنّ هذا هو الوجه في ضمانها مطلقا في باب الغصب. إلّا أن يكون الوجه في ضمان منافع المغصوب مطلقا هو الإجماع المفقود هنا، لكون الأقوال في ضمان منافع المقبوض بالعقد الفاسد متعدّدة، هذا.
أمّا الاستدلال بالإجماع ففيه أوّلا: عدم الاتّفاق، لكون المسألة ذات أقوال، كما عرفت.
و ثانيا: أنّ من المحتمل كونه مدركيّا، بأن يكون مستندهم في الضمان ما تقدّم من قاعدتي اليد و الاحترام.
و ثالثا: بأنّه من الإجماع المنقول الذي تقرّر في الأصول عدم حجيّته.
مضافا إلى: أنّ الظاهر من عبارة السرائر ترتيب خصوص وجوب الرّدّ من أحكام الغصب على المقبوض بالعقد الفاسد، ضرورة أنّ الغاصب إذا استولد الجارية المغصوبة لا يلحق به الولد، لأنّه زان، بخلاف ما إذا أولدها من قبضها بالعقد الفاسد، فإنّ الولد يلحق به.
و توجيه إجماع السرائر و التذكرة بما في تقرير شيخ مشايخنا المحقّق النائيني (قدّس سرّه) من قوله: «و لكنّه لا يخفى انّ اختياره الضمان أخيرا ليس لاعتماده على الإجماع المنقول، مع أنّه (قدّس سرّه) منكر لحجّيّته في الأصول، بل اعتمد على نقل الإجماع من جهة كشف اتفاق الأعلام على شمول قاعدة اليد و الاحترام للمنافع» [١] لا يخلو من الغموض، إذ فيه أوّلا:
أن لازم الاتفاق على شمول قاعدتي اليد و الاحترام للمنافع عدم الاختلاف في ضمان المنافع غير المستوفاة. و قد عرفت تعدّد الأقوال فيه.
و ثانيا: أنّ موضوع القاعدتين- أعني بهما اليد و الاحترام- من الموضوعات العرفيّة التي يكون المرجع في معرفتها العرف، و ليس بيد الفقيه بما هو فقيه. فالإجماع
[١] منية الطالب، ج ١، ص ١٣٤