هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٧ - ب ضمان المنفعة الفائتة
انتهى ملخّصا.
و يتوجّه عليه: أنّ جعل وجود المقتضي و هو اليد مفروغا عنه أوّل الكلام، لما عرفت من المناقشة في صدق اليد على المنافع، لظهور النبويّ في اعتبار كون المأخوذ بنفسه قابلا للرّدّ، و ليست المنافع كذلك. فالظاهر قصور الحديث عن شموله للمنافع.
فمع عدم تسلّم وجود المقتضي لا تصل النوبة إلى البحث عن وجود المانع أو عدمه.
بل لو سلّمنا صدق اليد على المنافع أمكن المناقشة فيه أيضا بأنّ اليد المضمّنة هي خصوص العادية، و هي مفقودة هنا، لعدم منع القابض للمالك عن استيفاء المنافع كما لا يخفى.
نعم قاعدة الاحترام- بناء على عدم اختصاصها بالحكم التكليفيّ- تجري في المنافع غير المستوفاة. و كذا قاعدة الإتلاف فيما إذا استند تفويت المنافع إليه على التفصيل الآتي.
و أمّا الاستدلال بقاعدة اليد، ففيه: أنّ اليد و إن كانت كناية عن الاستيلاء الصادق على الأعيان و المنافع، و ليس المراد بها خصوص الأخذ بالجارحة الخاصّة قطعا، و إلّا يشكل الأمر في غير المنقولات كالأرض و الدار و نحوهما، لكن الذيل و هو «حتى تؤدي» ظاهر في كون المأخوذ بنفسه مردودا، فيختصّ النبويّ بما كان في نفسه قابلا للرّدّ و إن امتنع عرضا كالتلف.
و بالجملة: فجعل اليد كناية عن الاستيلاء الشامل للأعيان و المنافع لا يجدي في شمول النبويّ أيضا للمنافع، مع قرينيّة «حتى تؤدّي» على كون المأخوذ بعينه قابلا للرّدّ، فيختصّ النبويّ بالأعيان.
و أمّا قاعدة الاحترام فهي متوقّفة على صدق المال على المنفعة، لإضافة نفي الحل إلى المال في قوله (عليه السلام): «حرمة ماله كحرمة دمه» أو «لا يحل مال امرء مسلم» و مع الصدق لا ينبغي الإشكال في صحة الاستدلال بها.