هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٠ - ب النقض على القاعدة بمنفعة المبيع فاسدا
مضمونة في العقد الفاسد.
إلّا أن يقال (١): إنّ ضمان العين يستتبع ضمان المنافع في العقد الصحيح و الفاسد (٢). و فيه نظر (٣)، لأنّ نفس المنفعة غير مضمونة بشيء في العقد
(١) هذا جواب النقض، و محصّله: أنّه لا موضوع للنقض بالمنافع الفائتة، و ذلك لأنّها مضمونة في عقد البيع سواء أ كان صحيحا أم باطلا، فهي داخلة في أصل القاعدة أعني به «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده». و الوجه في ضمان المنافع مطلقا سواء استوفيت أم فاتت هو: أنّ البيع و إن كان «تمليك عين بعوض» و ظاهره خروج منافع العين عن مورد المعاملة، إلّا أنّ الصحيح ضمان منافعها أيضا. و ذلك لكونها ملحوظة في مقام المعاوضة و مؤثّرة في رغبة المشتري عند شراء العين، بل لزيادة المنفعة و قلّتها دخل في قيمة العين، كما هو المشاهد من طريقة العقلاء في شراء الأعيان ذوات المنافع.
و على هذا فنماءات المبيع مضمونة على المشتري، و يجب عليه ردّ عوضها إلى البائع إذا تبيّن فساد البيع.
و هذا الجواب و إن لم أظفر به بهذا النحو- من استتباع ضمان العين لضمان المنفعة- في الجواهر و غيره، لكن في بيان المحقق الكركي (قدّس سرّه) ما يستفاد منه ضمان منافع المغصوب و المقبوض بالبيع الفاسد، حيث قال (قدّس سرّه) في جواب إشكال عدم ضمان المنفعة ما لفظه: «لمّا كان المجموع في مقابلة المجموع، و فاتت المقابلة بفساد العقد كان كل منهما مضمونا بجميع أجزائه، نظرا إلى مقتضى المقابلة» [١]. و ظاهره تقسيط الثمن على العين و المنفعة، و هذا مغاير لما في المتن من الاستتباع الظاهر في كون الثمن بإزاء نفس المبيع و هو العين، و إنّما تضمن المنافع بالاستلزام و الاستتباع، فلاحظ.
(٢) يعني: فلا يرد النقض، إذ المفروض ضمان المنافع في العقد الصحيح و الفاسد معا، فهي من مصاديق أصل القاعدة لا عكسها.
(٣) هذا ردّ على استتباع ضمان العين لضمان المنافع في العقد الصحيح و الفاسد.
[١] جامع المقاصد، ج ٦، ص ٣٢٤، و اقتبسه منه السيد العاملي في مفتاح الكرامة، ج ٦، ص ٣٠٤