هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٠ - الوجوه المحتملة في قيمة المثل المتعذّر، و مبانيها
انقلب (١) قيميّا احتمل (٢) الاعتبار بيوم الغصب
أحدهما: كون العبرة بقيمة يوم الغصب.
و الآخر: كون العبرة بأعلى القيم من يوم الغصب إلى يوم التلف. و سيأتي توضيحهما.
(١) ليس المراد بالانقلاب اتّحاد المثليّ المتعذّر مع القيميّ حقيقة، لما تقدّم في الأمر الرّابع من التقابل بينهما و تباينهما، فالمثلي ما تساوت أجزاؤه، و القيميّ ما لا تتساوى أجزاؤه. بل المراد إجراء حكم القيميّ في المثليّ المتعذّر. فكما أنّ الضامن للتالف القيميّ مخاطب بتفريغ ذمّته بأداء القيمة، فكذا في المضمون المثليّ الذي كان موجودا حين تلف العين ثم طرأ عليه التعذّر، فإنّه مخاطب بأداء قيمة التالف بعد أن كان مخاطبا بأداء المثل.
(٢) وجه هذين الاحتمالين واضح، و هو اتّحاد حكم المثليّ المتعذّر المنقلب إلى القيميّ مع حكم القيميّ بالأصالة. فإن قلنا بضمان الأعيان القيميّة بقيمة يوم غصبها تعيّن ضمان العين المثليّة- التي طرأ التعذّر على أمثالها- بقيمة يوم ضمانها و دخولها في العهدة. فكأنّ هذه العين المثليّة قيميّة من أوّل الأمر، فتضمن بما تضمن به الأعيان القيميّة.
و إن قلنا بضمان القيميّ بأعلى القيم من الغصب- أو الضمان- إلى يوم التلف اتّجه القول بضمان المثليّ المتعذّر بأعلى قيمته من حين غصبه إلى تلفه.
و لا يخفى أنّ المصنّف (قدّس سرّه) اقتصر- بناء على الانقلاب- على احتمالين، و أهمل الاحتمال الأوّل الذي رتّبه على ضمان القيميّ بقيمة يوم تلفه.
و الوجه في إهمال ذكره- كما في حاشية الشيخ المامقاني (قدّس سرّه)- وجود المانع عن جريانه بناء على مفروض البحث و هو انقلاب المثليّ قيميّا، و ذلك لأنّ الكلام في المثليّ الذي تعذّر مثله، و من المعلوم أنّ الضامن كان مخاطبا يوم تلف العين بأداء المثل دون قيمة العين، و لهذا لم يمكن إلزام المالك بقبول القيمة لو دفعها الغاصب يومئذ.