هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٦ - المعيار في قيمة المثل المتعذّر
نعم (١) لو ألجئ إلى شرائه لغرض آخر بذل ذلك (٢)، كما لو فرض الجمد في الصيف عند ملك العراق، بحيث لا يعطيه (٣) إلّا أن يبذله (٤) بإزاء عتاق الخيل و شبهها (٥). فإنّ (٦) الراغب في الجمد في العراق من حيث إنّه راغب (٧) لا يبذل هذا العوض بإزائه، و إنّما يبذله من يحتاج إليه لغرض آخر (٨) كالإهداء إلى سلطان قادم إلى العراق مثلا، أو معالجة (٩) مشرف على الهلاك به، و نحو ذلك من الأغراض، و لذا (١٠) لو وجد هذا الفرد من المثل لم يقدح في صدق التعذّر
(١) هذا استدراك على قوله: «لا يبذل الراغبون» يعني: أنّ عامّة الناس الّذين لا يبذلون الثمن الكثير- لشراء سلعة في حال الاختيار- قد يبذلونه عند عروض عنوان ثانويّ كالعلاج، كشراء بعض الفواكه الشتويّة في فصل الصيف بأضعاف قيمتها في الشتاء- حتى في أوّل أوانها- لكن هذا ليس معيارا لتقويم المثل المتعذّر.
(٢) أي: ذلك العوض الكثير.
(٣) أي: أنّ الملك لا يعطي الجمد و الثلج مجّانا، كما لا يعطيه بإزاء عوض متعارف، بل يعطيه في قبال الخيل الجياد ذات القيمة الغالية جدّا.
(٤) أي: يبذل الملك الجمد بإزاء جياد الخيل.
(٥) كالجواهر و الأحجار الكريمة التي تباع بأغلى الثمن.
(٦) تعليل لقوله: «فلا عبرة بفرض وجوده» و قد عرفته آنفا.
(٧) يعني: من حيث إنّه راغب في تحصيل الجمد على الوجه المتعارف، لا من حيث إنّ رغبته في الجمد يكون لغرض آخر يقتضي بذل ثمن كثير بإزائه.
(٨) فإنّ هذا المثال أجنبي عن المقام، لأنّ العبرة في القيمة بالقيمة السوقيّة، لا ما يطلبه المالك اقتراحا.
(٩) معطوف على «الاهداء» و ضمير «به» راجع إلى الجمد، و متعلّق ب «معالجة».
(١٠) أي: و لأجل إناطة فرض وجود المثل بغرض غير نادر الوقوع، فلو وجد هذا الفرد من المثل لم يقدح في صدق التعذّر، و لا يوجب جريان حكم وجود المثل عليه.