هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٦ - أ اعتبار قيمة يوم التلف
الخروج عن العهدة. نسب هذا القول إلى ابن إدريس.
و قول بضمانه بقيمته يوم قبضه، اختاره في الشرائع، و ربّما نسب إلى الأكثر، لأنّه زمان تعلّق الخطاب بالخروج عن العهدة، و لصحيحة أبي ولّاد الآتية، بعد وضوح عدم الفرق بين موردها و بين المقبوض بالعقد الفاسد.
و قول بضمانه بأعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف بشرط أن يكون التفاوت بسبب نقص في العين أو زيادة، فلو كان باختلاف السوق لم يضمن. و اعتبر قيمة العين يوم التلف.
و هذا منسوب إلى الشهيد في المسالك. و وجهه: أنّه لا بدّ أن يكون المضمون أمرا متأصّلا، و ليس ذلك إلّا الزيادة العينيّة، و أمّا مجرّد الزيادة السوقية فهو أمر اعتباريّ لا يضمن. مضافا إلى دلالة خبر البغل عليه [١].
و قول بضمان قيمة يوم الأداء، و هو الذي اختاره السيد في حاشيته، بدعوى: أنّ نفس العين باقية في العهدة، و يجب الخروج عنها، لكن لمّا لم يمكن ردّ نفسها وجب دفع عوضها، فهي بنفسها باقية في العهدة إلى زمان الأداء، فالعبرة في القيمة إنّما هي بيوم الأداء.
هذه عمدة الأقوال في المسألة و مبانيها.
و قبل الخوض في تحقيق ما ينبغي الاعتماد عليه من الأقوال لا بأس بتأسيس الأصل في المسألة حتى يكون هو المرجع إذا لم نستفد من الأدلّة شيئا، فنقول:
إنّه قد يقال: إنّ قاعدة الاشتغال تقتضي وجوب أعلى القيم من زمان القبض إلى زمان الأداء، فلا بدّ من دفع أعلى القيم، لتوقّف يقين الفراغ عليه.
لكن الحقّ أنّ المقام من مجاري أصالة البراءة، لكون الشكّ بين الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين.
[١] مسالك الافهام، ج ١٢، ص ١٨٧