هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٣ - ضمان ارتفاع القيمة بسبب الزيادة العينيّة
[ضمان ارتفاع القيمة بسبب الزيادة العينيّة]
ثمّ (١) إنّ جميع ما ذكرنا من الخلاف إنّما هو في ارتفاع القيمة الناشئة من تفاوت رغبة الناس. و أمّا إذا كان حاصلا من زيادة العين (٢)
ضمان ارتفاع القيمة بسبب الزيادة العينيّة
(١) هذا هو الأمر الثالث، و هو ناظر إلى تحديد موضوع البحث- في ضمان القيميّ- من جهة أخرى. و حاصله: أنّ ما ذكرناه من عدم ضمان ارتفاع القيمة- خلافا للقائل باعتبار أعلى القيم- ناظر إلى ارتفاع القيمة السوقية مع بقاء العين على حالها، و عدم حدوث تغيير فيها.
فلو ارتفعت القيمة عند الغاصب لأجل زيادة عينيّة كسمن الشاة، أو تعلّم صنعة ككتابة العبد المغصوب و خياطته- ثم عادت العين إلى ما كانت عليه حين الغصب حتّى تلفت عند الغاصب- كانت هذه الزيادة أو الصفة مضمونة، كضمان العين المغصوبة، لوضوح دخل تلك الصفة في رغبات الناس التي هي مدار ماليّة الأشياء.
و مثّل له الشهيد الثاني (قدّس سرّه) بقوله: «حتى لو غصب جارية قيمتها مائة، فسمنت و بلغت القيمة ألفا، و تعلّمت صنعة فبلغت ألفين، ثم هزلت و نسيت الصنعة، فعادت قيمتها إلى مائة، ردّها و غرم ألفا و تسعمائة. و لو علّم العبد المغصوب سورة من القرآن أو حرفة فنسيها، ثم علّمه حرفة أو سورة أخرى فنسيها أيضا ضمنهما» [١].
(٢) يعني: حصلت زيادة في العين المغصوبة عند ما كانت بيد الغاصب، ثم زالت- كما تقدّم آنفا في كلام المسالك- كانت الزيادة مضمونة، فإن ردّ العين إلى المغصوب منه لزمه ردّ قيمة الزيادة الفائتة معها. و إن تلفت العين لزمه ردّ القيمة العليا، و هي قيمة العين حال تلك الزيادة. و لا يكفي ردّ قيمة يوم التلف. قال المحقق (قدّس سرّه):- فيما زادت القيمة لزيادة صفة ثم زالت-: «أمّا لو تجدّدت صفة غيرها، مثل أن سمنت فزادت قيمتها، ثم هزلت فنقصت قيمتها، ثم تعلّمت صنعة فزادت قيمتها، ردّها
[١] مسالك الأفهام، ج ١٢، ص ٢٢٠