هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٥ - تضعيف دلالة الصحيحة على اعتبار قيمة وقت الضمان
بأنّه (١) لا يبعد أن يكون مبنى الحكم (٢) في الرّواية- على ما هو الغالب في مثل مورد الرّواية- من (٣) عدم اختلاف قيمة البغل في مدّة خمسة عشر يوما.
و يكون السّر (٤) في التعبير بيوم المخالفة دفع ما ربما يتوهّمه أمثال صاحب البغل من العوام أنّ (٥) العبرة بقيمة ما اشترى به البغل و إن نقص بعد ذلك، لأنّه (٦) خسّره المبلغ الذي اشترى به البغلة.
(١) متعلّق ب «يوهن» و بيان لوجه توهين ما تقدم من استفادة ضمان يوم الغصب من الصحيحة.
(٢) و هو ضمان قيمة يوم الغصب، المستفاد من قوله عليه الصلاة و السلام:
«قيمة بغل يوم خالفته» و من قوله عليه الصلاة و السلام: «أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل يوم اكتري كذا و كذا» لدلالة الجملتين على كون العبرة بقيمة يوم الغصب، كما تقدّم مفصّلا.
(٣) بيان ل «ما هو الغالب».
(٤) هذا دفع دخل مقدّر، تقدّم بيانهما بقولنا: «لا يقال .. فإنه يقال ..» فغرض المصنّف إسقاط خصوصيّة «يوم المخالفة» عن دخله في تقويم المضمون.
(٥) الجملة في محلّ نصب على أنّها بيان للضمير المنصوب في قوله: «يتوهمه» أو أنّها مجرورة ب «من» البيانية المبيّنة للموصول في «ما ربما».
يعني: أنّ صاحب البغل و عوام الناس يتخيّلون و يتوهّمون ضمان التالف بثمنه الذي اشتروه حتى إذا نقص عنه بعده، لصيرورة البغل فارضا قد ضعف عن السّير عليه مسافة مديدة، فإنّهم لا يعتنون بهذا النقص و يطالبون بثمن الاشتراء. فأراد عليه الصلاة و السلام تنبيه المكاري على أنّه لا يستحقّ ثمن الاشتراء، و إنّما يستحقّ قيمته الفعليّة في يوم المخالفة و إن كان أقلّ بكثير من قيمة الشراء.
(٦) تعليل لتوهّم المكاري استحقاق قيمة الاشتراء، يعني: لأنّ أبا ولّاد- الذي اكترى البغل- أورد خسارة على المكاري، قدرها الثمن الذي بذله المكاري لشراء البغل.
هذا أصل توهين استظهار قيمة يوم الغصب، ثمّ أيّده المصنّف بأمرين، كما يأتي