هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٩ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
قد يقال: لو بني على المتعارف و تنزيل الإطلاقات الواردة في الضمان عليه كان مقتضى ذلك ضمان الماليّة مطلقا و ليست الخصوصيّات العينيّة ملحوظة في نظر العرف إلّا عبرة إلى مرتبة ماليّة المال، و لذا لو سقط المثل عن الماليّة لم يلتفتوا إليه أصلا.
و لا يرون دفعه تداركا. و كذا لو زاد في الماليّة لا يرون المالك مستحقّا لأزيد من قيمة ماله.
و بالجملة: ليس النظر في الأموال إلّا إلى ماليّتها. بل لو كانت خصوصيّة مال مطلوبة كان ذلك لأمر خارجيّ غير دخيل في حيثيّة الضمان. و إنّما يدور الضمان مدار التمول في أي عين كان بلا خصوصيّة للنقدين، و لا للمماثل و لا لغيرهما.
و هذا في غاية الغرابة، إذ لازمه ارتفاع الضمان بجبران الماليّة بأيّ مال كان، فلو أتلف منّا من حنطة زيد، و دفع إليه مقدارا من الدهن يساوي قيمة منّ الحنطة- و إن لم يرض به المالك- لزم منه براءة ذمّة الضامن، و هو كما ترى خلاف ما عليه العقلاء في باب الضمانات، إذ لا يرون هذا أداء لما أتلفه، فإن العقلاء كما يحكمون بأصل الضمان كذلك يحكمون بكيفيّته. فدعوى كون الضمان مطلقا بالماليّة- من دون رعاية الخصوصيّات الدخيلة في الرغبات و الماليّة- في غاية الغرابة.
فالحقّ أن يقال: إنّ حكم العقلاء في باب الضمانات هو ثبوت نفس العين التالفة المضمونة على عهدة الضامن، فالاستيلاء على العين الموجب للضمان يوجب ثبوتها في الذمّة. و هذا وجود اعتباريّ للعين، فبدون التلف يكون خروجه عن عهدتها بدفع عينها إلى مالكها، و مع التلف يكون أداؤها بإعطاء مماثلها إن كان مثليّا، و قيمتها إن كان قيميّا. و ثمرة ثبوت العين في الذمة هو كون المدار في القيميّة قيمة يوم الأداء لا يوم التلف.
و هذا- أي ثبوت نفس العين في الذمّة إلى وقت الأداء- ممّا تقتضيه الأدلّة الشرعية أيضا كحديث «على اليد» فإنّ ظاهره كون نفس المأخوذ على الآخذ و مستعليا