هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٨ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
فتأمّل (١) [١] هذا.
(١) لعلّه إشارة إلى: أنّ تخيير المجتهد إنّما هو في تعارض الخبرين دون مثل المقام.
أو إلى: أنّ التخيير منوط بعدم ترجيح لأحد الأقوال، و المفروض وجود المرجّح لتخيير المالك من أوّل الأمر، فلا وجه لتنظيره بتخيير المجتهد.
[١] إذا شكّ في كون مال مثليّا أو قيميّا لأجل الشبهة المفهوميّة فهل الأصل يقتضي تعيّن المثل أو القيمة أو تخيير الضامن أو المالك؟ احتمالات. قد عرفت في التوضيح مبانيها.
و قبل بيان الأصل الذي ينبغي الرجوع إليه عند الشك في المثليّة و القيميّة لا بدّ من تقديم مقدّمتين نافعتين في جميع موارد الضمانات.
إحداهما: أنّ القيميّ و المثليّ من المتباينين أو الأقلّ و الأكثر. فإن أريد بالقيمة مطلق الماليّة السارية في جميع الأموال كانا من قبيل الأقلّ و الأكثر، لأنّ المثليّ حينئذ مال خاصّ علاوة على الماليّة المشتركة بين سائر الأموال، فتكون المثليّة خصوصيّة زائدة على المالية المشتركة.
و إن أريد بالقيمة خصوص ما هو المرتكز في الأذهان و المتسالم عليه من النقود الرائجة التي تقدّر بها ماليّة الأموال و تتمحض في الماليّة كانا من المتباينين. و ربّما يكون هذا ظاهر كلام اللغويّين.
ثانيتهما: أنّ الذمّة في باب الضمانات هل تشتغل بنفس الأعيان، بمعنى كون نفس العين على عهدة الضامن مطلقا من غير فرق في ذلك بين ضمان اليد و الإتلاف، و يكون أداء المثل أو القيمة أداء لها، لأنّه حكم العرف، فإنّهم يحكمون بضمان المثل في المثلي و القيمة في القيميّ، إذ لو كان له مثل عادة لا يعدّ إعطاء غيره أداء لها؟ أم تشتغل الذمّة بالمثل مطلقا، و يكون أداء القيمة بتعذّره نحو أداء له، أو بدلا اضطراريّا، أم تشتغل ابتداء في المثليّ بالمثل، و في القيميّ بالقيمة مطلقا كما نسب إلى المشهور، أم تشتغل بالقيمة مطلقا حتّى في ضمان اليد. أم يفصّل بين ضمان اليد و غيره.