هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٢ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
و يؤيّد ما (١) ذكرنا: أنّ المحكيّ عن الأكثر في باب القرض «أنّ المعتبر في المثل المتعذر قيمته يوم المطالبة» (٢).
نعم (٣) عبّر بعضهم بيوم الدفع،
(١) من عدم سقوط المثل عن ذمّة الضامن بمجرّد الإعواز و التعذّر لو لم يطالبه المالك بالقيمة. وجه التأييد أنّ تعبير الأكثر «باعتبار قيمة العين المقترضة- المتعذّر مثلها- يوم مطالبة المالك» يدلّ على كون موضوع كلامهم خصوص صورة المطالبة، فبدونها لا موجب لانقلاب ما في الذمّة- من المثل- إلى القيمة.
و التعبير بالتأييد- دون الدلالة- لوجهين، أحدهما: أنّه استشهاد بكلام الأكثر، لا بدليل معتمد من نصّ أو إجماع، و من المعلوم أنّ فتوى الأكثر أو المشهور لا تصلح دليلا على حكم شرعيّ.
و ثانيهما: أنّه يحتمل أن يريدوا أنّ الانقلاب إلى القيمة كان في يوم تعذّر المثل لا في يوم المطالبة. كما يحتمل أن يختصّ الحكم بباب القرض، لا في جميع موارد الضمان حتى المقبوض بالبيع الفاسد.
(٢) الحاكي هو السيّد الفقيه العاملي، قال (قدّس سرّه) في شرح قول العلّامة: «و لو تعذّر المثل في المثليّ وجبت القيمة يوم المطالبة» ما لفظه: «كما في السرائر و التذكرة و جامع المقاصد- لما ستسمعه عنه في الدراهم- و مجمع البرهان و المسالك و الكفاية و المفاتيح، لأنّ الثابت هو المثل إلى أن يطالبه» [١].
(٣) استدراك على التأييد، و غرضه (قدّس سرّه) أنّ العلّامة (قدّس سرّه) لم يعبّر بقيمة يوم المطالبة، و إنّما قال في المختلف: «و الأجود يوم الدفع» [٢]. فبناء على وجوب رعاية قيمة يوم دفعها إلى المالك لا يتوقف انقلاب المثل المتعذّر إلى القيمة على مطالبة المالك، بل نفس التعذّر موجب للانتقال. و من المعلوم منافاة هذا لمذهب الأكثر، و لا يصحّ التأييد المزبور.
[١] مفتاح الكرامة، ج ٥، ص ٤٨
[٢] مختلف الشيعة، ج ٥، ص ٣٩٢