هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤١ - عدم اختصاص الضمان بالجهل بفساد المعاملة
و الانتفاع به [١] و سيأتي تتمّة ذلك في مسألة بيع الغاصب مع علم المشتري (١).
(١) سيأتي في الأمر الثالث ممّا ذكره في العقد المجاز، حيث قال: «ثم إنّ هنا إشكالا في شمول الحكم بجواز تتبع العقود لصورة علم المشتري بالغصب .. إلخ».
[١] قد ذكر لهذا التفصيل وجوه:
الأوّل: الأصل، بتقريب: أنّ أصالة البراءة تنفي الضمان.
و فيه ما لا يخفى، لحكومة «على اليد» عليه، سواء أريد به الأصل الحكمي و هو الضمان، أم أريد به الأصل الموضوعي و هو أصالة عدم تحقق سبب الضمان.
أمّا الأوّل فواضح. و امّا الثاني فلأنّ اليد تقتضي الضمان. إلّا أن يكون هناك مانع و هو الأمانة، و لا بدّ من العمل على طبق المقتضي حتّى يعلم المانع و هو الأمانة المعلوم عدمها في المقام.
الثاني: التسليط المجّاني المانع عن تأثير اليد في الضمان. توضيحه: أنّ العلم بالفساد موجب للعلم بعدم استحقاق العوض، و هو مستلزم للإقدام على دفع المال مجّانا.
و فيه:- مضافا إلى عدم اختصاص هذا الوجه بجهل القابض، لجريانه في صورة علمه أيضا- أنّه إن أريد عدم تمشي قصد البيع مع العلم بعدم استحقاق العوض، و لازمه قصد المجّانية، و هو ينفي الضمان، ففيه أوّلا: منع الملازمة بين العلم بعدم الاستحقاق و بين امتناع قصد البيع. و يتضح وجه عدم الملازمة بملاحظة التشريع، فإنّ الغاصب يشرّع مالكيته للمغصوب ثم يبيعه، فمع علمه بفساد البيع يقصد المعاوضة لا المجّانيّة.
و ثانيا: منع الملازمة بين عدم قصد حقيقة البيع و بين مجّانيّة التسليط الخارجي، لجواز كونه بعوض كما هو كذلك في مقامنا، ضرورة أنّ تسليط المشتري على المبيع إنّما يكون في مقابل تسليطه البائع على الثمن، فلا مجّانيّة حتى تمنع عن تأثير اليد في الضمان.
مضافا إلى: أنّ القبض الخارجيّ يكون متفرّعا على البيع الفاسد، لأنّ الكلام في المقبوض به، لا على عدم البيع، فلا مجال لإنكار قصد البيع حتى يكون القبض عنوانا