هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٠ - عدم اختصاص الضمان بالجهل بفساد المعاملة
و تسليط (١) الدافع العالم لا يجعلها أمانة مالكيّة (٢)، لأنّه (٣) دفعه على أنّه (٤) ملك المدفوع إليه، لا أنّه (٥) أمانة عنده أو عارية، و لذا (٦) لا يجوز له التصرّف فيه
إنّما سلّط القابض على المال بعنوان أنّه ملكه، و لم يقصد عنوانا آخر من الأمانة أو العارية، فلا غرور في البين.
(١) هذا من إضافة المصدر إلى الفاعل، و غرض المفصّل الاستناد إلى: أنّ العالم بفساد العقد إذا سلّط الآخر على ماله فقد أسقط حرمة ماله، فلا وجه لضمان القابض.
و أجاب عنه المصنّف (قدّس سرّه) بما عرفت من أنّ مجرّد التسليط لا يساوق المجّانيّة و الاذن في التصرّف، بل هو أعمّ فإن كان مقرونا بقصد الأمانة أو المجّانيّة لم يضمن الآخذ، و إن كان مبنيا على كون المال ملكا للآخذ- و لو تشريعا- كما هو المفروض في البيع الفاسد كان ضامنا، هذا.
(٢) حتى لا يثبت الضمان، إذ الأمانة المالكيّة كالشرعيّة رافعة للضمان.
(٣) تعليل لعدم الأمانة المالكيّة، و حاصله: أنّ المالك لم يدفع المال بعنوان الأمانة، بل دفعه إليه بعنوان كونه ملكا له.
(٤) هذا الضمير و ضميرا «دفعه، أنّه» راجعة إلى «المقبوض» المستفاد من السياق.
(٥) معطوف على «على» أي: لم يكن دفع المال إلى المدفوع إليه مبنيّا على الأمانة و العارية حتّى يسقط الضمان.
(٦) أي: و لأجل كون دفع المال مبنيّا على كونه ملكا للمدفوع اليه- لا بعنوان الأمانة- لا يجوز للمدفوع إليه التصرف في المال، و لا الانتفاع به. و لو كان عارية لجاز الانتفاع به كما هو واضح.
هذا تمام الكلام في المقام الأول و هو البحث عن دليلية قاعدة «ما يضمن» على ضمان المقبوض بالبيع الفاسد.