هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٥ - الخامس ارتفاع ثمن المثليّ
قيمته أضعاف قيمة التالف يوم تلفه، فالظاهر أنّه لا إشكال في وجوب الشراء و لا خلاف، كما صرّح به في الخلاف، حيث قال: «إذا غصب ماله مثل كالحبوب و الأدهان فعليه مثل ما تلف في يده، يشتريه بأيّ ثمن كان بلا خلاف» [١].
و في المبسوط: «يشتريه بأيّ ثمن كان إجماعا» [٢] انتهى.
و وجهه عموم النصّ و الفتوى (١) بوجوب المثل في المثليّ.
و يؤيّده فحوى (٢) حكمه بأنّ تنزّل قيمة المثل حين الدفع عن يوم التلف
أتلف زيد حنطة من عمرو، فأراد ردّ مماثلها بعد عام، و قد بلغت قيمة الحنطة ضعف ما كانت عليه، فإنّه لا ريب في وجوب الشراء مقدّمة لأداء المثل إلى المضمون له.
و يدلّ عليه وجوه ثلاثة، أوّلها: الإجماع الذي ادّعاه شيخ الطائفة في المبسوط و الخلاف.
ثانيها: إطلاق آية الاعتداء، القاضي بوجوب ردّ المثل سواء توقّف على الشراء أم لا، و سواء أ كان شراؤه بثمن المثل أم بأزيد منه.
ثالثها: إطلاق فتوى الأصحاب بوجوب ردّ المثل مهما كلّف من مئونة.
(١) الظاهر أن المراد بعموم النص عموم آية الاعتداء، و المراد بالعموم هو الإطلاق الأحوالي كما أوضحناه.
(٢) تقريب الفحوى: أنّ دفع المثل مع نقصان قيمته عن قيمة التالف إنّما هو لصدق المماثلة، فإذا صدق عليه أنّه مماثل مع عدم مماثلته للتالف في الماليّة بحدّها، فصدق المماثل عليه مع بلوغه قيمة التالف و زيادة يكون بالأولويّة، لأنّه مماثل له في الحقيقة و الماليّة حقيقة لا عناية لمجرّد المماثلة في الصورة.
[١] الخلاف، ج ٣، ص ٤١٥، المسألة ٢٩ من كتاب الغصب.
[٢] المبسوط، ج ٣، ص ١٠٣