هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٧ - الخامس ارتفاع ثمن المثليّ
ممّا يرغب فيه الناس مع (١) وصف الإعواز، بحيث يعدّ بذل ما يريد مالكه بإزائه ضررا عرفا. و الظاهر أنّ هذا هو المراد بعبارة القواعد، لأنّ الثمن في الصورة الأولى ليس بأزيد من ثمن المثل، بل هو ثمن المثل. و إنّما زاد على ثمن التالف يوم التلف. و حينئذ (٢) فيمكن التردّد في الصورة الثانية
مع أنّ مقصوده حمل ترديد العلّامة (قدّس سرّه) على هذه الصورة الثانية، و هذا الحمل أجنبيّ عن بيان الحكم الذي يناسب الجزاء.
(١) متعلق بقوله: «يرغب» يعني: أنّ رغبة الناس فيه مع إعوازه لا تقتضي زيادة قيمته بمقدار يريده مالكه، فزيادة الثمن حينئذ ليست لارتفاع القيمة السوقيّة عند الإعواز، بل لأجل طمع المالك و إجحافه، بحيث يعدّ بذل ما يطلبه بائع المثل ضررا عرفا.
و حاصل الفرق بين الصورة الاولى- و هي ما أفاده بقوله. «كثرة الثمن إن كانت لزيادة القيمة إلخ»- و الصورة الثانية و هي قوله: «و أمّا إن كان لأجل تعذّر المثل إلخ» هو: أنّه في الصورة الاولى لا يصدق «الأكثر من ثمن المثل» إذ المفروض ارتفاع قيمة المماثل للتالف، فالثمن الفعليّ للمثل هو نفس ثمن المثل، لا أكثر منه. نعم هو أكثر من ثمن التالف يوم تلفه.
بخلاف الصورة الثانية، فإنّه يصدق عليها ذلك، إذ المفروض كون الثمن الذي يريده المالك أكثر من قيمته السوقيّة التي يرغب فيها الناس بوصف الإعواز، كما إذا كانت قيمته السوقيّة بهذا الوصف عشرة دراهم و المالك يريد خمسة عشر درهم، فإنّ صدق «أكثر من ثمن المثل» عليه حينئذ من الواضحات، و يصدق عليه أنّ المالك مجحف في هذه المعاملة، فيتّجه البحث عن وجوب شراء المثل و عدمه.
(٢) يعني: حين إرادة بائع المثل أكثر من الثمن السوقيّ لمثل التالف بوصف إعوازه. و الظاهر زيادة هذه الكلمة، للزوم التكرار، لوضوح أنّ مفروض الصورة الثانية إرادة بائع المثل زيادة على ثمنه الواقعي، فلا حاجة إلى كلمة «حينئذ»