هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٩ - الخامس ارتفاع ثمن المثليّ
المتقدّم عن الخلاف، لعين ما ذكر في الصورة الاولى (١).
ثمّ إنّه لا فرق (٢)
كلامه بوجوب ردّ المثل، سواء تغيّرت الأسعار أم لم تتغيّر. و لو كان نظره (قدّس سرّه) إلى صورة مساواة ثمن المثل لثمن التالف لنبّه عليه، و من المعلوم أنّ عدم تقييد وجوب أداء المثل بصورة المساواة كاشف عن إطلاق الحكم. قال (قدّس سرّه): «فمن غصب شيئا له مثل وجب عليه ردّه بعينه، فإن تلف فعليه مثله» [١]. و الجملة الأخيرة هي محطّ نظر المصنّف (قدّس سرّه) من نسبة الإطلاق إليه، و هو كذلك.
نعم قال في موضع آخر: «فأمّا ماله مثل فعليه مثله يوم المطالبة، تغيّرت الأسعار أم لم تتغيّر ..» [٢]. و هذا تصريح بالإطلاق، بناء على أنّ المراد بالتغيّر الارتفاع، و لعلّ المصنّف (قدّس سرّه) لم يظفر بهذه العبارة و نسب الإطلاق إلى ابن إدريس (قدّس سرّه).
(١) و هي كون زيادة الثمن لأجل رواج السوق، فإنّ ما ذكر فيها- من عموم النصّ و الفتوى- آت هنا، و لا مجال لقاعدة الضرر، لأنّها مخصّصة بأدلّة الضمان.
فالمتعيّن الرجوع إلى إطلاق تلك الأدلّة المخصّصة.
نعم تجري قاعدة نفي الحرج إذا لزم الإجحاف بحال الضامن، فإنّ هذه القاعدة تنفي وجوب الشراء.
إلّا أن يقال: إنّ قاعدة نفي الحرج أيضا مخصّصة بتلك الأدلّة المخصّصة، خصوصا بملاحظة «مؤاخذة الغاصب بأشق الأحوال».
(٢) لإطلاق أدلّة الضمان، يعني: كما أنّ إطلاقها يقتضي وجوب شراء المثل بأكثر من ثمن المثل، لارتفاع الأسعار مرّ الزمان، كذلك يقتضي وجوب شرائه في بلد آخر- غير بلد تلف العين- إذا طالبه المالك بالمثل. سواء أ كانت قيمتا البلدين متساويتين أم كانت قيمة بلد المطالبة أزيد.
[١] السرائر الحاوي، ج ٢، ص ٤٨٠
[٢] المصدر، ص ٤٩٠