هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢١ - تضعيف دلالة الصحيحة على اعتبار قيمة وقت الضمان
..........
قرائن داخليّة على مدّعاه، و كان المناسب توضيحها تسهيلا للأمر على إخواننا المشتغلين أيّدهم اللّه تعالى. لكن لخوف الإطالة و الخروج عن حدود التوضيح نقتصر على شرح ما لخّصه المصنّف في المتن، فنقول و به نستعين:
إنّ المراد بالحلف في قوله عليه الصّلاة و السّلام: «إمّا أن يحلف هو ..» ليس الحلف الذي يكون ميزانا لفصل الخصومة حتى يلزم مخالفة قاعدة «اليمين على المنكر و البيّنة على المدّعي» بل المقصود بالحلف هنا هو اليمين المتعارفة عند عامّة الناس بداعي تصديق الطرف الآخر و إذعانه بالمحلوف عليه، كما يشاهد في مقام المعاملة، فيحلف البائع مثلا على أنّ المبيع كلّفه كذا دينارا، أو أنّه صرف عليه كذا مبلغا، فيصدّقه المشتري، و يرضى بالثمن، و لولا اليمين بالأسماء المقدّسة لم تقنع نفس المشتري بما يدّعيه البائع.
و كذا الحال في حلف الموجر على الأجرة التي يجعلها على داره أو دكّانه.
و من هذا القبيل اختلاف أبي ولّاد و المكاري في قيمة البغل، فلو ادّعى المكاري قيمة عليا و حلف عليها رضي أبو ولّاد بها، و احتمل عدم تصديقه إيّاه بدون الحلف.
و على هذا فلا ربط للحلف المذكور في الصحيحة بباب القضاء حتى تنخرم قاعدة «اليمين على من أنكر» إذ لا أثر في الصحيحة من الترافع إلى القاضي في خصوص معرفة قيمة البغل، هذا.
فإن قلت: لو كان المراد من الحلف هو المتداول في مقام المماكسة عند المعاملة لم يكن وجه لتعبير الامام عليه الصّلاة و السّلام: «فان ردّ اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه» لأنّ ظاهر «الرّدّ» هو كون الحلف حقّا للمالك ابتداء، و أنّ الحاكم الشرعيّ يأمر المالك بالحلف، فإن أبى منه وجّهه الحاكم إلى الغاصب، و من المعلوم أنّ «ردّ اليمين» من شؤون القضاء و فصل الخصومة عند الحاكم و الترافع إليه، فلا وجه لحمل «الحلف» على ما يتداول بين عامّة الناس في مقام المعاملة، هذا.