هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦١ - ب ضمان المنفعة الفائتة
بفاسده» و من المعلوم (١) أنّ صحيح البيع لا يوجب ضمانا للمشتري للمنفعة، لأنّها (٢) له مجّانا. و لا يتقسّط (٣) الثمن عليها. و ضمانها (٤) مع الاستيفاء لأجل الإتلاف، فلا ينافي القاعدة المذكورة، لأنّها (٥) بالنسبة إلى التلف لا الإتلاف.
المستأجرة بالإجارة الفاسدة، بدعوى: أنّ متعلّق المعاوضة فيها هو المنفعة، فتندرج العين في قاعدة «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده».
و كذا يقال في المقام: بأنّ صحيح البيع لا يوجب ضمان المشتري للمنفعة، حيث إنّ الضمان المعاوضيّ يقع بين المبيع و الثمن، و منافع المبيع ليست طرفا للمعاوضة و لا تقابل بشيء من الثمن، فلا تضمن لو تلفت و فاتت. كما أنّ العين المستأجرة لا تضمن لو تلفت بيد المستأجر.
نعم إتلاف العين و استيفاء المنفعة يوجب الضمان، لقاعدة الإتلاف، و هذا لا ينافي قاعدة «ما لا يضمن» المختصّة بمورد التلف، لا الإتلاف كما لا يخفى.
(١) هذا تقريب شمول قاعدة «ما لا يضمن» للمنفعة الفائتة، و قد عرفته آنفا.
(٢) يعني: لأنّ المنفعة تكون للمشتري مجّانا، لكون تمام الثمن بإزاء نفس العين.
(٣) بأن يكون مقدار من الثمن بإزاء العين، و مقداره بإزاء المنفعة حتى تندرج المنافع- كنفس العين- في قاعدة «ما يضمن» ليكون نتيجة تقسيط الثمن ضمان منافع المبيع بالبيع الفاسد سواء استوفيت أم فاتت.
(٤) مبتدأ خبره «لأجل» و غرضه دفع توهّم المنافاة بين نفي الضمان للمنافع بقاعدة «ما لا يضمن» و بين الالتزام بالضمان في استيفائها، و قد عرفت تقريبه بقولنا:
«نعم إتلاف العين ..».
(٥) يعني: لأنّ قاعدة «ما لا يمضن» نافية للضمان في مورد التلف، و لا تتعرّض لحال الإتلاف أصلا حتى يتحقق التنافي بينها و بين ما يوجب الضمان كالإتلاف و الاستيفاء.