هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٤ - الدليل الثاني قاعدة الاحترام
..........
و لا ماله إلّا بطيبة نفس منه [نفسه]» [١].
و كرواية تحف العقول عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «أنّه قال في خطبة حجّة الوداع:
أيّها الناس إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ، و لا يحلّ لمؤمن مال أخيه إلّا عن طيب نفس منه» [٢].
و نحوهما ممّا ذكرناه في أدلّة لزوم المعاطاة، فراجع [٣].
و تقريب دلالتها على الضمان: أنّ الحرمة المسندة إلى مال المسلم أو المؤمن يراد بها حرمة التصرف، و من المعلوم أنّ التصرف في المال أعمّ من الخارجي كما في الأعيان المتموّلة التي ينتفع بها بوجه من وجوه الانتفاع كالأكل و الشرب و اللبس و نحوها. و من الاعتباري كالبيع و الصلح و الهبة و الوقف و نحوها. و لا ريب في أنّ الحرمة تكليفية في التصرّف الخارجي، و وضعية في الاعتباري. و حرمة المال تقتضي ضمان المتصرّف فيه، هذا.
الثانية: ما دلّ على أنّ حرمة مال المسلم كحرمة دمه، كمعتبرة أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): سباب المؤمن فسوق، و قتاله كفر، و أكل لحمه معصية، و حرمة ماله كحرمة دمه» [٤].
و تقريب دلالتها على الضمان: أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نزّل حرمة مال المؤمن منزلة حرمة دمه، و عموم التنزيل يقتضي ثبوت كل حكم ثبت للدم- من التكليف و الوضع- للمنزّل و هو المال، و من المعلوم أنّ الدم لا يذهب هدرا، و هذا هو المناسب لمقام المسلم و عظم شأنه، لا مجرّد حرمة إراقة دمه تكليفا. فمقتضى عموم التنزيل
[١] وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٢٤، الباب ٣ من أبواب مكان المصلي الحديث ١؛ و الرواية بتمامها مذكورة في ج ١٩، ص ١٣، الباب ١ من أبواب قصاص النفس، الحديث ٣
[٢] المصدر، ص ٤٢٥، الحديث: ٣
[٣] هدى الطالب، ج ١، ص ٥١٦
(٤) وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٦١٠، الباب ١٥٨ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣