هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٤ - ب ضمان المنفعة الفائتة
من الشكّ في طيب نفس المالك حتى يستصحب عدمه. بل الشك نشأ عن احتمال صدق أصل اليد أو اليد العادية على المنافع غير المستوفاة و عدمه. و هذا لا يجري فيه الأصل، لأنّه بعد قبض العين إمّا يصدق اليد على منافعها، و إمّا لا تصدق عليها، فالشّكّ يكون في قابليّة المنافع لوقوعها تحت اليد، و هذا الشكّ مانع عن التمسّك بقاعدة اليد، لكون الشبهة مصداقيّة، و من المعلوم أنّ الاستصحاب لا يثبت القابليّة.
نظير الشكّ في تحقّق التذكية، للجهل بقابليّة الحيوان لها، فإنّ الأصل لا يجري في القابليّة و لا يثبتها، لأنّ الحيوان إمّا خلق قابلا للتذكية، و إمّا خلق غير قابل لها. نظير القرشيّة، فإنّ الأصل في العدم المحموليّ لا يثبت عدم القابليّة و عدم قرشيّة المرأة إلّا بناء على الأصل المثبت. و في العدم النعتيّ الذي هو موضوع الأثر لا يجري، لعدم العلم بالحالة السابقة.
و قد ظهر من هذا البيان عدم المجال لأصالة الضمان في المنافع غير المستوفاة، لأنّه على تقدير صدق اليد عليها لا ينبغي الإشكال في الضمان، و على تقدير عدمه لا ينبغي الإشكال في عدم الضمان، فتنتهي النوبة إلى الأصل المحكوم و هو أصالة البراءة عن الضمان.
بل يمكن أن يقال بعدم الضمان و لو مع صدق اليد على المنافع أيضا- بعد البناء على كون اليد المضمّنة هي العادية، و اليد غير المضمّنة هي الأمانيّة- لأنّه يشك في صدق العدوانيّة عليها، فيتشبّث بأصالة البراءة لنفي الضمان.
فالمتحصّل: أنّه في صورة علم المشتري بالفساد تكون المنافع مضمونة عليه. و في صورة جهله به لا ضمان عليه. أمّا في الصورة الأولى فلكون يده عادية كالغاصب، بل هو نفسه. و أمّا في الثانية فللأصل بعد عدم الدليل على الضمان. و ليكن هذا قولا سادسا في المسألة.
فقد ظهر وجه العقد السلبيّ أعني به عدم الضمان في صورة جهل المشتري بالفساد، كما ظهر وجه العقد الإيجابيّ، و هو الضمان في صورة علم المشتري بالفساد.