هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٠ - الأمر الرابع ضمان المثليّ بالمثل
..........
و إن كان رطبا فشمّسه فعليه ردّه إن كان قائما، و مثله إن كان تالفا، لأنّ الثمر له مثل» [١].
و لا يخفى أنّه (قدّس سرّه) جعل الثّمار كالتمور مثليّا على ما نقلناه عنه (في ص ٢٦) و يمكن حمله على ما فصّله هنا بين الثمرة الرّطبة و المجفّفة، فالرّطبة قيميّ، و المجفّفة مثلي. و تحقيق ما هو الحقّ من كلاميه موكول إلى محلّه.
و قد تحصّل: أنّ المصنّف (قدّس سرّه) اعترض بوجهين على تعريف المثليّ بما في كلام المشهور، و استشهد بعبارتي التذكرة و المبسوط لإثبات الشقّ الثاني من الإيراد الثاني، و هو انتقاض التعريف بكثير ممّا عدّوه قيميّا، لأنّ تقارب قيم أفراد الصنف جهة مشتركة بين المثليّ و القيميّ، كما عرفت.
فإن قلت: لا ينتقض تعريف المثليّ بما ذكر من أفراد القيميّ، و ذلك لأنّ الأفراد المتقاربة أو المتساوية قيمة من كلّ صنف من أصناف المثليّ كثيرة، كالحنطة و الشعير، و أمّا تساوي سعر أفراد صنف من أصناف القيميّ فنادر. فلو سلّمنا دخول بعض القيميّات في تعريف المثليّ لم يقدح ذلك في انطباق التعريف على المثليات، و عدم انطباقه على غالب القيميّات.
قلت: الغرض من التعريف تحديد ما تشتغل ذمّة الضامن به، إمّا المثل أو القيمة، فيلزم تعريف كلّ منهما بما يجمع الأفراد و يمنع الأغيار، و من المعلوم أنّ دخول بعض أفراد القيميّ في تعريف المثليّ قادح في التحديد، و مجرّد قلّة مورد النقض و ندرته لا يوجب سلامة التعريف. لأنّ التعريف مبنيّ على شرح الحقيقة، لا على ما هو الغالب خارجا.
نعم يوجب عزّة الوجود الفرق بين المثليّ و القيميّ في حكمة الحكم بضمان المثل في الأوّل، و ضمان القيمة في الثاني، لا في تشخيص مصاديق أحدهما عن مصاديق الآخر الذي هو المطلوب هنا.
[١] المبسوط، ج ٣، ص ٩٩ و ١٠٠