هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١١ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
الاختلاف قول الضامن، لأنّه ينكر الزيادة التي يدّعيها المالك. فإذا ادّعى المالك أنّ قيمة البغل صحيحا خمسون درهما، و أنكر الضامن، كان المالك مدّعيا و الضامن منكرا، فالرواية متعرّضة لصورتين من صور الدّعوى:
إحداهما: اختلاف قيمة المعيب بعد اتّفاقهما على قيمة الصحيح، كما إذا اتّفقا على أنّ قيمة الصحيح أربعون درهما، و اختلفا في أنّ قيمة المعيب ثلاثون أو عشرون و حينئذ يكون المالك منكرا لما يدّعيه الضامن من كون قيمته ثلاثين، و لذا يحلف أو يردّ الحلف إلى الضامن.
ثانيتهما: عكس الصورة الأولى، و هي صورة اتّفاقهما على قيمة المعيب كعشرين درهما، و الاختلاف في قيمة الصحيح كما إذا ادّعى المالك أنّها أربعون، و أنكر الضامن، و قال: بل ثلاثون، فحينئذ يكون المالك مدّعيا، و لذا طولب بإقامة البيّنة.
فالمتحصّل: أنّه لا يلزم تخصيص قاعدة «البيّنة على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه».
و يمكن حمل قوله (عليه السلام): «إمّا أن يحلف هو .. إلخ» على بيان طرق معرفة القيمة على حسب اختلاف حالات المالك و الغاصب، لا على بيان طرق حكم الحاكم بمقدار القيمة، كي يتعيّن حمل الكلام على بيان وظيفة الحاكم المنوطة بالبيّنة، ثم يمين المنكر، ثم اليمين المردودة.
فالغاصب إن كان جاهلا- مع علم المالك- فإخباره مع يمينه حجّة. و إن كان الغاصب عالما و المالك جاهلا فأخبار الغاصب مع يمينه حجّة و طريق إلى معرفة المالك بالقيمة. و إن كان كلاهما جاهلين بالقيمة فالبيّنة حجّة و طريق لهما. فلا تشمل الرواية صورة الترافع و التنازع إلى الحاكم حتى يلزم انخرام قاعدة: البيّنة على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه.
كما أنّه قد تحصّل ممّا تقدّم: عدم دلالة الصحيحة- بفقرتيها- المزبورتين- على كون العبرة في ضمان القيميّات بقيمة يوم الغصب. فالعبرة إمّا بقيمة يوم التلف، و إمّا بأعلى القيم.