هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٣ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
- أي: لا يراد بالمثل في مورد ورود الآية المماثلة في مقدار الاعتداء- لا يمكن استفادة ضمان المثل في غير موردها بإطلاقها. و المثليّة في أصل الاعتداء لا تجدي في إثبات المطلوب. بل القرينة المذكورة أي عدم تقدير المقابلة بالمثل و جواز التجاوز عنه في المورد قائمة على عدم دخول الماليّات فيها، فهي إمّا مختصّة بالحرب، أو شاملة لما هو نظيره كمدافعة اللّص و المهاجم» [١].
يقال عليه: بأن تقييد مورد الآية بدليل خارجيّ لا يقدح في إطلاق المثل و ليس هذا من قبيل خروج المورد المستهجن، لكفاية المماثلة بين نفس الاعتدائين في شمول الدليل للمورد.
و كذا لا يرد ما أورده المصنّف (قدّس سرّه) على الاستدلال بالآية الشريفة من: أنّ المماثلة العرفيّة قد تتحقّق في القيميّات عند المشهور كالكرباس، فإنّه عندهم من القيميّات مع حكم العرف بكونه من المثليّات، فلا تنطبق الآية على مدعى المشهور، فلا يصحّ الاستدلال بها عليه.
وجه عدم الورود: أنّ المدّعى هو ضمان المثليّ بالمثل و القيميّ بالقيمة، و الآية وافية بذلك، و الاختلاف في مفهوم المثليّ و القيميّ يرجع إلى النزاع في الصغرى. و هذا أجنبي عن أصل الكبرى و هي ضمان المثليّ بالمثل و القيميّ بالقيمة.
و بالجملة: النزاع الصغرويّ لا يقدح في تسلم الكبرى.
و عليه فالاستدلال بالآية تامّ. و إجماعهم على مثليّة شيء أو قيميّته إن كان تعبديّا فهو يخصّص أو يقيّد الآية. و المتحصّل بعد التقييد: أنّ المماثل العرفي للتالف مضمون على الضامن، إلّا إذا قام الإجماع على أنّه لا بدّ في ضمانه بالمماثل من كون غالب الأفراد مماثلا للتالف، لا فرد نادر كما في القيميّات، فإنّ أكثر أفراد القيميّ ليست مماثلة في الصفات الموجبة لاختلاف الرغبات، بخلاف المثليّ كما تقدّم سابقا.
و إن لم يكن تعبّديا، بل ذهابهم إلى المثليّة أو القيميّة إنّما هو لكونهم من العرف، فلا حجيّة فيه في مقابل العرف العام.
[١] كتاب البيع، ج ١، ص ٣٢٦