هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١ - ب الحديث النبوي «على اليد »
و نظير هذه المسألة ما أفاده الشيخ في غصب الخلاف (في المسألة ٢٢): «إذا غصب ساجة فبنى عليها .. إلى أن قال: كان عليه ردّه .. إلى أن قال: دليلنا ما قلناه في المسألة الأولى .. إلى أن قال: و روى سمرة أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: على اليد ما أخذت حتى تؤديه، و هذه يد قد أخذت ساجة، فعليها أن تؤديها. و أيضا قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا يحلّ مال امرء مسلم إلّا بطيب نفسه، نفس منه، يدلّ عليه، لأنّه ما طابت نفسه بالبناء على ساجته» [١].
فإنّ قوله: «و أيضا .. إلخ» يدلّ على أنّ ذكر «على اليد» كان للاستناد.
مضافا إلى أنّه ذكر هذا الحديث بعد قوله: «دليلنا» فكلّ ما يذكره بعد هذا اللفظ يكون حجة و مستندا للحكم، و إلّا كان عليه (قدّس سرّه)» أن يقول: «و يؤيده». و لو كان مقصوده الاحتجاج على العامة لكان المناسب أن يعبّر بما عبّر به السيد (قدّس سرّه) بقوله: «و ممّا يمكن أن يعارضوا به ما يروونه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أو يقول- كما عبّر به في بعض الموارد- «و يحتج على المخالف» حتى لا يحرز استناد فتواه إلى خصوص هذا الحديث.
و نظير هذا في العمل بالحديث ما نسبه إليه العلّامة في المختلف بقوله: «مسألة:
إذا ارتهن الغاصب الغصب صحّ. قال الشيخ في الخلاف: و لا يزول الضمان، لثبوته قبل الرّهن، فمن ادّعى براءته منه فعليه الدلالة. و لما روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) انّه قال: على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» ثم قال العلّامة: «و قد ذكرنا نحن في بعض كتبنا زوال الضمان، لأنّه مأذون له في الإمساك، فيسقط الضمان، و قول الشيخ لا يخلو من قوّة» [٢].
و لا يخفى دلالة كلامه في تقوية الضمان على عمله بالحديث تبعا للشيخ، كظهور نفس عبارة الخلاف في الاستناد، و لا أثر من الاحتجاج على المخالف في كلامه.
و أظهر من ذلك في الاستناد إلى الحديث كلامه في غصب المبسوط و وديعته،
[١] الخلاف، ج ٣، ص ٤٠٨ و ٤٠٩
[٢] الخلاف، ج ٣، ص ٢٢٨، مختلف الشيعة، ج ٥، ص ٤١٧