هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٨ - استظهار بعض الوجوه المتقدّمة من أدلّة الضمان
إذ (١) كما أنّ ارتفاع القيمة مع بقاء العين مضمون بشرط تعذّر أدائه المتدارك (٢) لارتفاع (٣) القيم، كذلك بشرط تعذّر المثل في المثليّ، إذ مع ردّ المثل يرتفع ضمان القيمة السوقيّة (٤).
و حيث كانت العين فيما نحن فيه مثليّا كان أداء مثلها عند تلفها كردّ عينها في إلغاء ارتفاع القيم، فاستقرار (٥) ارتفاع القيم إنّما يحصل بتلف العين و المثل.
فإن قلنا (٦): إنّ تعذّر المثل يسقط المثل- كما أنّ تلف العين يسقط العين-
(١) تعليل لاعتبار تعذّر المثل في ضمان ارتفاع القيمة، المستفاد من تقييد «الأعلى» بغاية الإعواز. يعني: أنّ ارتفاع القيمة إنّما لا يضمن إذا أمكن دفع العين، و لم ينته الأمر إلى دفع القيمة، بل كان ارتفاع الضمان بسبب دفع العين أو مثلها. و أمّا إذا انتهت النوبة إلى دفع القيمة لتلف العين و تعذّر المثل فارتفاع القيمة يكون حينئذ مضمونا، و هذا الارتفاع المضمون يكون من زمان الضمان إلى زمان تعيّن القيمة و ثبوتها في الذّمّة، أو إلى زمان أدائها بناء على ثبوت المثل في الذّمّة إلى زمان الأداء.
(٢) باسم الفاعل صفة ل «أدائه» يعني: أنّ أداء العين كان جابرا لارتفاع القيمة، لكن حيث تعذّر أداؤها- لفرض تلفها- صار الغاصب ضامنا لارتفاع القيمة.
(٣) اللام للتعدية، مثل «خرجت لزيد من الدار» بمعنى: أخرجته من الدار.
(٤) لتفرّع ضمان القيمة السوقيّة- في الأعيان المثليّة- على إعواز المثل.
(٥) هذا متفرّع على كون ردّ المثل- في الأعيان المثليّة التالفة- بمنزلة ردّ نفس التالف، في عدم اشتغال الذّمّة بأعلى القيم. فإذا لم يتحقّق ردّ العين لتلفها و لا ردّ المثل لاعوازه ضمن أعلى قيمتيهما. و هل المضمون ارتفاع القيمة من زمان الغصب إلى زمان الإعواز، أم هو من حين الغصب إلى حين أداء القيمة؟ فيه خلاف سيأتي مأخذ كلّ منهما في المتن.
(٦) هذا تفصيل لقوله: «فاستقرار ارتفاع القيم ..».