هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠ - د الدليل الرابع قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده»
و ذكر (١) أيضا في مسألة عدم الضمان في الرّهن الفاسد «أنّ صحيحه لا يوجب الضمان، فكيف بفاسده؟»
(١) غرضه استظهار قاعدة «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» من كلام شيخ الطائفة في رهن المبسوط، فيما إذا فسد الرهن لاشتماله على شرط فاسد، قال (قدّس سرّه):
«إذا رهن رجل عند غيره شيئا بدين إلى شهر، على أنّه إن لم يقبض إلى محلّه كان بيعا منه بالدين الذي عليه، لم يصحّ الرّهن، و لا البيع إجماعا، لأنّ الرّهن موقّت و البيع متعلّق بزمان مستقبل. فإن هلك هذا الشيء في يده في الشهر لم يكن مضمونا عليه، لأنّ صحيح الرّهن غير مضمون فكيف فاسده؟ و بعد الأجل فهو مضمون عليه، لأنّه في يده بيع فاسد، و البيع الصحيح و الفاسد مضمون عليه إجماعا» [١].
و الشاهد في قوله: «لأنّ صحيح الرّهن غير مضمون فكيف فاسدة» إذ يستفاد منه الملازمة في عدم الضمان بين الرهن الصحيح و الفاسد. و حيث إنّه لا خصوصية في عقد الرّهن أمكن استظهار القاعدة الكليّة، يعني: أنّ كل عقد صحيح لا يقتضي الضمان ففاسده مثله.
و قد تحصّل إلى هنا استظهار أصل القاعدة و عكسها من كلام شيخ الطائفة، و إن كان تعبيره مغايرا لتعبير العلّامة و من تأخّر عنه.
ثم إنّه قد يورد على الشيخ (قدّس سرّه) بأنّ الإقدام بنفسه ليس علّة للضمان، فلا يصح تعليل الضمان به. لكنّه يندفع بأنّ الاستدلال به ليس لأجل عليّته له، بل للتنبيه على أنّه ليس بمانع عن تأثير المقتضي- و هو القبض- كما هو مورد كلامه في جميع الموارد التي استدلّ فيها على ثبوت الضمان مع فساد العقد، فتعليل الضمان بالاقدام عليه من قبيل تعليل الشيء بعدم المانع عن تأثير مقتضية.
و الحاصل: أنّ في تعليل الشيخ دلالة على الملازمة بين الضمان و الاقدام وجودا و عدما.
[١] المبسوط في فقه الإمامية، ج ٢، ص ٢٠٤