هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٧
مأخذا واضحا (١).
و لنختم بذلك أحكام المبيع بالبيع الفاسد، و إن بقي منه آخر أكثر مما ذكر (٢)،
القاعدة لم تكن مفاد رواية معتبرة، و لا متصيّدة من نصوص متفرّقة لم يكن وجه للاعتماد عليها. فالعبرة حينئذ في المغصوب بقيمته يوم الغصب أو يوم التلف، على ما تقدّم تفصيله في البحث عن صحيحة أبي ولّاد.
(١) قال الفقيه المامقاني (قدّس سرّه) ما لفظه: «وجدت فيما حرّره بعض الفضلاء ممّا أفاده الشيخ الفقيه المحقّق موسى بن جعفر الغروي (قدّس سرّه) في مجلس البحث تقييد هذه القاعدة المشهورة بما إذا كانت المشقّة في الغرامة و المؤنة، احترازا عمّا إذا كانت المشقّة في الكيفية، كما لو كان الرّدّ مشتملا على العسر. قال في مسألة وجوب ردّ المغصوب إلى صاحبه: و لو أدّى ردّه إلى عسر، العسر الذي لا نضايق عنه في الإلزام بردّ العين هو ما لم يصل إلى حدّ المشقّة غير المتحمّلة عادة، فلو وصل إلى ذلك الحدّ فهو في حكم التعذّر. بل الظاهر أنّهم كلّما يعبّرون بالتعذّر مع الإطلاق يريدون به ما يعمّ هذا النوع من التعسّر الذي كاد يكون من التعذّر الحقيقيّ العاديّ.
إن قلت: لم لا يجوز الإلزام بردّ العين و إن أدّى إلى عسر غير متحمّل، و من أين إلحاق هذا النوع من العسر بالتعذّر. بل الدليل على الحاقه بالعسر غير المضايق عن لزومه موجود، و هو ما اشتهر عندهم من أنّ الغاصب يؤخذ بالأشقّ.
قلنا: المراد بقولهم المذكور إنّما هو أخذه بالأشق في الغرامة، لا في غيرها، و المشقّة الحاصلة في الرّد ليس ممّا ذكروا فيها الأخذ بالأشقّ، فلو كانت للنقل مثلا مئونة فهي على الغاصب، لما ذكر، و هكذا، فلا تذهل» [١].
(٢) غرضه (قدّس سرّه) أنّا و إن فصّلنا الكلام في أحكام المبيع بالبيع الفاسد، إلّا أنّ ما لم نتعرّض له أزيد بكثير ممّا ذكرناه، إذ بعد اتّحاده حكما مع المغصوب يجري فيه كثير من مسائل الغصب. و ما تقدّم من مباحث المثليّ و القيميّ و بدل الحيلولة قليل من كثير، و لا تنحصر أحكام الغصب في الأبحاث السابقة. مثلا لو مزج المبيع بالعقد
[١] غاية الآمال، ص ٣١٩.