هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨١ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
لكن أطلق (١) كثير منهم الحكم بالقيمة عند تعذّر المثل.
و لعلّهم (٢) يريدون صورة المطالبة، و إلّا (٣) فلا دليل على الإطلاق (٤).
(١) يعني: أنّ إطلاق كثير منهم الحكم بالقيمة وقت تغريم الضامن- و عدم تقييده بالمطالبة- يقتضي الانتقال إلى القيمة عند تعذّر المثل مطلقا و إن لم يطالب المالك.
قال السيّد الفقيه العاملي (قدّس سرّه): «أمّا أنّه ينتقل إلى القيمة عند التعذّر فهو مما طفحت به عباراتهم كما ستسمع، بل هو إجماعيّ .. و أمّا أنّها تلزم يوم الإقباض لا الإعواز- و إن حكم بها الحاكم يوم الإعواز- فممّا صرّح به في الخلاف و المبسوط و الغنية و السرائر و الشرائع و التحرير و التذكرة و الدروس و جامع المقاصد و المسالك و مجمع البرهان، و هو قضيّة من اقتصر على لزوم القيمة يوم الإقباض كالإرشاد و غيره» [١].
و أنت ترى خلوّ كلامهم من قيد مطالبة المالك. و به يشكل ما ذهب إليه المصنّف (قدّس سرّه) و غيره من اشتراط وجوب دفع القيمة بمطالبة المالك.
(٢) غرضه توجيه الإطلاق المزبور، و حاصله: أنّه يمكن أن يريدوا خصوص صورة المطالبة، لا مطلقا حتى يكون مرادهم انتقال المثل بالإعواز إلى القيمة.
(٣) يعني: و إن لم نحمل إطلاق حكمهم بالقيمة- عند تعذّر المثل- على خصوص صورة مطالبة المالك أشكل الأخذ بظاهر كلامهم، لعدم دليل على إطلاق انقلاب المثل إلى القيمة.
(٤) كما هو مذهب القائلين بثبوت العين في الذمّة، و لا ينتقل إلى البدل من المثل أو القيمة، خلافا لغيرهم كالمصنّف و جماعة، حيث ذهبوا إلى الانتقال إلى البدل بمجرّد تلف العين و الإعواز.
[١] مفتاح الكرامة، ج ٦، ص ٢٤٢ و ٢٤٣