هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٠ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
عليه كما هو قضيّة كلمة على الاستعلائيّة، حيث إنّ الظرف مستقرّ متعلّق بفعل من أفعال العموم، فكأنّه قيل: المأخوذ ثابت على الآخذ، فالثابت على العهدة محمول على نفس المأخوذ، نظير قوله تعالى وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ حيث إنّ الرّزق بنفسه ثابت على المولود له، و جعل شيء على شخص ظاهر في كونه على عهدته، و لذا استظهر الأصحاب من هذه الآية المباركة ملكيّة النفقة للزوجة، و التفصيل في محله.
و بالجملة: لا مانع من جعل شخص المأخوذ على العهدة اعتبارا كما في الكفالة، فإنّ الشخص المكفول يكون على عهدة الكفيل اعتبارا، فإن كانت العين موجودة كان أداؤها بنفسها، و إن كانت تالفة كان أداؤها بما هو أقرب إليها. و لا يعارضها سائر أدلّة الضمانات كآية الاعتداء على فرض دلالتها على ضمان المثل و القيمة، لأنّ ظاهرها تجويز الاعتداء بهما أي التقاصّ- يعني: على عهدة الغاصب ما يكون تقاصّه بالمثل أو القيمة- و هو لا يدلّ على أنّ ما في العهدة نفس العين أو القيمة أو المثل، إذ لو كان ما على العهدة نفس العين فلازمه أيضا التقاصّ بالمثل أو القيمة، فهذا اللازم أعمّ من كون ما في الذمّة نفس العين أو المثل أو القيمة.
فظهور «على اليد» يكشف عن كيفيّة الضمان و لا ينافيه الآية الشريفة، و لا دليل احترام مال المؤمن و أنّه كدمه، إذ لا يدلّ على كيفية الضمان، بل يدلّ على نفس الضمان و عدم هدره. و كذا سائر أدلّة الضمانات، فإنّها لو لم تكن ظاهرة في ضمان نفس العين و ثبوتها على العهدة ليست ظاهرة في الخلاف. فالبناء العقلائيّ الذي يساعده الدليل الشرعيّ كحديث «على اليد» قد استقرّ على كون الثابت في ذمّة الضامن نفس العين، هذا.
لكن يمكن أن يقال: إنّ ما وقع تحت اليد هو الموجود الخارجيّ، و لا ريب في انعدامه بالتلف، فلا بدّ أن يسقط الضمان بسبب التلف، إذ الماهيّة المعرّاة عن الوجود الخارجيّ لم تقع تحت اليد، و لا يمكن وقوعها عليه. فلا يستفاد من حديث اليد ضمان المأخوذ بعد التلف.