هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩ - د الدليل الرابع قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده»
و حاصله (١) [١]: أنّ قبض المال مقدما على ضمانه بعوض واقعي أو جعلي موجب للضمان. و هذا المعنى (٢) يشمل المقبوض بالعقود الفاسدة التي تضمن بصحيحها (٣).
(١) يعني: و حاصل تعليل الضمان في جملة من العقود الفاسدة- بالدخول على الضمان- هو: أنّ وضع اليد على مال الغير موجب للضمان إذا كان مقترنا بالبناء على التعهّد ببدله الواقعي، كما في المقبوض بالسّوم، أو ببدله الجعلي المسمّى كما في العقود المعاوضية الصحيحة. و هذا الاقدام يمكن أن يكون دليلا على ما ذكره العلّامة و المتأخرون عنه من قولهم: «كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» الظاهر في جعل الملازمة في مضمّنية العقد المعاوضي بين صحيحه و فاسده. و على هذا فقاعدة «ما يضمن» و إن لم يصرّح بها في كلام من تقدّم على العلّامة (قدّس سرّه)، إلّا أنها مذكورة في المبسوط تلويحا.
(٢) أي: الدخول على الضمان و الاقدام عليه، و مقصود المصنّف (قدّس سرّه) استظهار جريان قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» في جميع العقود التي توجب صحيحها ضمانا. و الوجه في التعميم- مع كون كلام الشيخ (قدّس سرّه) مختصا ببعضها كالبيع و الإجارة- هو جريان الاقدام على الضمان في كل عقد مبني على تعهّد الآخذ حتى في العارية المشروط فيها الضمان أو عارية الذهب و الفضة، فإنّها و إن لم تكن معاوضة، إلّا أنّ الاستيلاء على العين مبنيّ على الضمان، هذا.
(٣) كالصلح المتضمن للمعاوضة، و كالهبة المشروط فيها العوض، بناء على عدم اختصاص اقتضاء الضمان بنفس العقد، و شموله للاقتضاء العرضي، على ما سيأتي في المتن.
[١] ظاهر هذا التعليل كون سبب الضمان الاقدام، لكن ظاهر قولهم: «كل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» هو سببية نفس العقد كالإتلاف للضمان، فاستظهار قاعدة «ما يضمن» من هذا التعليل الذي ذكره الشيخ (قدّس سرّه) في المبسوط محل نظر.