هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٣ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
فليتأمّل (١).
و كيف كان (٢) فلنرجع إلى حكم المسألة، فنقول:
(١) لعلّه إشارة إلى: أنّه لا بدّ أن يراد بيوم المطالبة يوم الدفع أيضا، ضرورة أنّ المطالبة بنفسها لا تصلح سببا لانتقال الحقّ من المثل إلى القيمة، و إلّا لزم الانتقال إلى قيمة يوم المطالبة فيما إذا طالب و لم يقدر عليه الضامن، أو عصى و لم يؤدّ القيمة إلى أن زادت أو نقصت، و من المعلوم أنّه ليس كذلك. فالتعبير بيوم المطالبة إنّما هو بالنظر إلى الغالب، و هو اتّحاده مع يوم الدفع.
لكن يشكل هذا الحمل بأنّ العلّامة (قدّس سرّه) نقل أوّلا فتوى ابن إدريس باعتبار يوم المطالبة، ثم أورد عليه بأنّ الأجود قيمة يوم الدفع، فكيف يمكن إرادة يوم واحد و هو يوم المطالبة و الدفع المترتّب عليها حتى يكون اختلاف التعبير لفظيّا؟
فالأولى جعل الأمر بالتأمّل إشارة إلى كفاية نظر الأكثر في مقام التأييد لو صحّ في نفسه.
(٢) أي: سواء تمّ التأييد المزبور- بتوجيه يوم الدفع بيوم المطالبة- أم لم يتم، فلنرجع إلى حكم المسألة، و هذا شروع في الجهة الثانية، و هو تعيين القيمة التي يجب على الضامن دفعها إلى المالك. فنقل المصنّف (قدّس سرّه) قولين في بادئ الأمر، ثم نقل احتمالات اخرى عن قواعد العلّامة.
أمّا القولان فأوّلهما للمشهور، و هو اعتبار قيمة يوم الأداء، و ثانيهما للحلّيّ و العلّامة في بعض المواضع، و هو اعتبار قيمة وقت تعذّر المثل.
و اختار الماتن مذهب المشهور، و استدلّ عليه بأنّ المثل لمّا لم يسقط عن ذمّة الضامن بمجرّد إعوازه فهو باق على عهدته إلى زمان أداء قيمته، فإن دفعها سقط المثل، و إلّا فلا، فزمان الانتقال إلى القيمة هو زمان دفعها، فيتعيّن رعايتها، و لا عبرة بقيمة يوم التعذّر، و لا أقصى القيم من زمان التلف أو الإعواز إلى الأداء.